المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

ودليلهم من المنقول: ما روي عن ابن عباس أنه سئل أكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا. فقيل له: لعله كان يقرأ في نفسه؟ فقال: خمشاء هذه شر من الأولى، كان عبداً مأموراً بلغ ما أرسل به (1)، ومعنى خمشاً أي دعا عليه ابن عباس بأن يخمش وجهه وجلده استنكاراً لما قاله. (2) كما روى عن ابن عباس أنه قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في صلوات وسكت فنقرأ فيما قرأ نبي الله ونسكت فيما سكت. فقيل له: لعله كان يقرأ في نفسه؟ فغضب منها وقال: أيتهم رسول الله؟ (3) وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتبليغ، وهو أسوة للمسلمين، فلا بد أن يعلمهم أمور دينهم بما في ذلك كيفية أداء

الصلاة.

ودليلهم من المعقول

(1) وجدنا الأمة توجب الجهر في كل موضع تقرأ فيه فاتحة الكتاب وسورة وحيث أن الأمة مطبقة على وجوب القراءة السرية في ركعات الظهر والعصر، فدل هذا على وجوب الاقتصار على قراءة الفاتحة في جميع ركعات الظهر والعصر.

(2) ورد الإباضية على من قال بأن الإسرار بالقراءة في صلاتي الظهر والعصر لأنهما من صلوات النهار، وأن صلاة النهار لا جهر فيها فقالوا يلزم من هذا عدم الجهر في صلاة الصبح والجمعة أيضاً (4).

أما غير الإباضية من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة الذين ذهبوا إلى مشروعية القراءة في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر، فإنهم قالوا بذلك، وقد استمسكوا بأدلة من السنة أيضاً نذكر منها:

1 - روى البخاري) .. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين … ) (5).

(1)

(2)

(3)

(?)

(ه)

أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في صلاة

الظهر والعصر، رقم الحديث (808).

أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي، عون المعبود شرح سنن أبي داؤود 25/ 3.

مسند أحمد 218/ 1، رقم الحديث (1887).

يحيى بكوش، فقه الإمام جابر بن زيد، /227. كتاب الأذان، باب القراءة في الظهر، رقم الحديث (759).

228