المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤ثانياً: مسألة في الزكاة: إن المسألة التي اختلف فيها الإباضية مع غيرهم في موضوع الزكاة هي مسألة زكاة البقر، ذلك أن جمهور الأمة يفرقون بين زكاة الإبل وزكاة البقر في النصاب، إذ لا زكاة في الإبل حتى تبلغ خمساً، ويحول عليها الحول ففيها شاة فإذا بلغت عشراً ففيها، شاتان، وكلما زادت خمساً زادت شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بنت مخاض … (1). أما زكاة البقر فلا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع أو تبيعة، ثم لا شيء فيها حتى تبلغ أربعين ففيها مسنة، ثم لا شيء فيها حتى تبلغ ستين
ففيها تبيعان … (2).
أما الإباضية فإنهم لا يفرقون بين زكاة الإبل وزكاة البقر، إذ ينصون على أن (البقر في الصدقة بمنزلة الإبل، يؤخذ منها مثل مايؤخذ من الإبل ما كان منها أقل من خمس فلا صدقة فيه، فإذا بلغت خمساً وحال عليها الحول ففيها شاة، وإذا بلغت عشرا ففيها، شاتان، وإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع وإذ بلغت خمساً وعشرين تحول إلى أسنان البقر فتكون في الخمس والعشرين بقرة جدعة وهي سن ابنة مخاض فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها ثنية وهي أسن من ابن لبون … ) (3). فلا فرق بين زكاة الإبل وزكاة البقر عند الإباضية في العدد والسن، وإنما الاختلاف في الأسماء فقط، واحتج الإباضية لما ذهبوا إليه بعدة أدلة أقواها القياس على نصاب البقر، وهو قياس قوي لاتحاد الإبل والبقر في كثير من الأحكام. ويرون أيضاً أن في قولهم هذا خروج من عهدة الخلاف، وفيه ضرب من
الاحتياط (4).
على أن
عدم التفرقة بين نصاب الإبل ونصاب البقر في الزكاة مروي عن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله وسعيد بن المسيب والزهري وآخرين، ولقد
(1) الإمام الشافعي، كتاب الأم، 5/ 2.
محمد الشربيني الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، 369/ 1، بيروت.
فقه السنة، 348/ 1.
(2) الاختيار لتعليل المختار، 139/ 1
فقه السنة، 348/ 1.
•
(3) سلمة بن مسلم العوتبي، كتاب الضياء، 203/ 6.
أبو غانم الخراساني، المدونة الكبرى، 247/ 1. عامر بن علي الشماخي، كتاب الإيضاح، 102/ 2. (4) سعيد بن مبروك القنوبي، فتاوى وبحوث ورسائل / 184.
232