المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

أطال سعيد بن مبروك القنوبي في تحقيق أدلة، المخالف، والتي تنص على التفرقة بين نصاب الإبل ونصاب البقر في الزكاة.

ومما قاله في ذلك (واحتج المفرقون بحديث مسروق عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فأمره أن يأخذ من البقر من كل أربعين سنة، ومن كل ثلاثين تبيعا، رواه ابن خزيمة والحاكم (1)، وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وقد أعله قوم بالانقطاع؛ لأن مسروقاً لم يسمع من معاذ .. فيحتمل أن يكون قد سمعه من شخص أو شخصين أو أكثر … ويحتمل أن يكون الساقط ثقة ضابطاً، ويحتمل أن يكون ثقة غير ضابط، ويحتمل أن يكون مجهولاً، ويحتمل أن يكون ضعيفاً) (2).

كما أن القنوبي رد على من قال بأن مسروقاً شاهد الناس يعملون بهذه الرواية، وأن هذا دليل على صحتها بقوله: (بأن هذا الكلام لا يمكن أن يستند عليه في التصحيح والتضعيف) (3).

ثم ذكر أن الحديث قد روي متصلاً عند الدارقطني (4) والبيهقي (5) من طريق

بقية قال حدثني المسعودي عن الحكم عن طاووس عن ابن عباس قال: لما بعث رسول الله معاذاً إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً أو تبيعة جذعاً أو جذعة … غير أن هذا الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده المسعودي وقد اختلط، وتفرد بوصله عنه بقية بن الوليد، وهو ممن يدلس تدليس التسوية (6) الذي هو شر أنواع التدليس، ويعرف علماء الحديث هذا النوع من التدليس بقولهم: هو أن يروي الراوي عمن عاصره ما لم يسمعه منه موهماً سماعه قائلا: قال فلان، أو عن فلان ونحوه، وربما أسقط شيخه، وأسقط ضعيفاً أو صغيراً تحسيناً للحديث (7).

(1)

محمد بن إسحاق بن خزيمة، صحيح ابن خزيمة، كتاب الزكاة، باب صدقة، البقر، رقم الحديث (2268). أبو عبد الله الحاكم، المستدرك على الصحيحين كتاب الزكاة، رقم الحديث (1449). (2) سعيد بن مبروك القنوبي، فتاوى وبحوث ورسائل / 184 (3) المرجع السابق /183.

(4) سنن الدارقطني، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة بالحول، رقم الحديث (2).

(5) سنن البيهقي الكبرى، كتاب الزكاة، جماع أبواب صدقة البقر السائمة، رقم الحديث (7085).

(6) سعيد القنوبي، فتاوى ورسائل /183.

(7) جلال الدين السيوطي، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي 256/ 1 - 257

233