المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧واعتمدوا في هذا الترجيح على أمور منها:
(1) حديث أبي هريرة قولي وحديث عائشة وأم سلمة فعلي، والقولي أقوى من الفعلي إذ الفعلي يحتمل الخصوصية (1).
(2) إذا تعارض دليلان مختلفان في شغل الذمة وبراءتها، فإن ذلك يقضي بترجيح ما شغل الذمة؛ لأن البراءة هي الأصل قبل ورود الدليل، فإذا ورد الدليل الشاغل للذمة كان الشغل هو الأصل (2).
(3) إن القول بنسخ حديث أبي هريرة يحتاج إلى دليل مثله إن لم يكن أقوى منه، وليس هناك من دليل يدل على نسخ حديث أبي هريرة (3).
(4) أجمعت الأمة على عدم صحة صوم الحائض؛ لأن الحيض حدث أكبر، وحيث إن الجنابة حدث أكبر يمكن قياس حكم الجنب على حكم الحائض (4).
مع
(0) إن القول بانتقاض صوم من أصبح جنباً هو المتفق مع قدسية الصيام (). ملاحظة أن الإباضية يفتون ببطلان صوم من أصبح جنبا إن كان متعمداً وقاصداً تأخير الغسل من الجنابة حتى يصبح.
(") ،
كما أنهم يدرؤون عنه الكفارة؛ لأن دليل القائلين بعدم انتقاض صوم من أصبح جنباً لم تشبه شائبة، وإنما الخلاف في تأويل الحديثين، والكفارة تدرأ بالشبهات، وهذه الفتوى هي فتوى قدماء فقهاء الإباضية، كجابر بن زيد وأبي عبيدة والربيع بن حبيب (6) وكذلك هي فتوى المحدثين منهم (7) عملاً بالحديث المشار إليه آنفاً. أما فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، فإنهم لم يروا بأساً على من طلع عليه الفجر في رمضان وهو جنب واستدلوا بما رواه مسلم عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من غير حلُم ثم يصوم .. )).
(1) شرح الصحيح، 21/ 2.
(2) أحمد الخليلي، الفتاوى 347/ 1.
(3) المرجع السابق 347/ 1.
(4) المرجع السابق 346/ 1.
(0) المرجع السابق 347/ 1.
(1) أبو غانم الخراساني، المدونة الكبرى 255/ 1 - 256 (7) بيوض عمر، فتاوي الإمام بيوض / 277 - 278. أحمد الخليلي، الفتاوى 346/ 1 - 347.
(8) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، رقم
الحديث (1).
235