المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

وقالوا إن حديث أبي هريرة لا يقضي بطلان صوم من أصبح جنباً، وإنما أقصى ما يدل عليه هو أفضلية أن يغتسل الجنب قبل طلوع الفجر، أو أن حديث أبي

هريرة محمول على من أدركه الفجر مجامعاً فاستدام الجماع بعد طلوع الفجر (1).

المطلب الثاني: أهم المسائل التي أختلف فيها الإباضية مع غيرهم من المذاهب الإسلامية والمتعلقة بفقه الأسرة.

:أولاً مسألة حكم زواج الزاني بمزنيته:

أجمع الإباضية على حرمة تزوج الزاني بمزنيته، واستدلوا على ذلك بأدلة أقواها قوله تعالى الزَّانِي لا يَنكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشرِك وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (2).

فـ وحرم ذلك) أي نكاح الزاني بمن زنى بها (3).

فمن زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان أبداً، وهذا القول هو قول عائشة وابن مسعود والبراء (4).

وقال جابر بن زيد من زنى بامرأة فلا يتزوجها وليجعل بينهما البحر الأخضر (5) وهذا كله عملاً بالآية السابقة.

وضعف الإباضية حديث ما نسب إلى ابن عباس من قوله: أوله سفاح وأخره

نكاح" (6).

وعملوا بقاعدة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، ولعل موقف

(1) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الصيام 7 221.

ابن قدامة، المغني 3/ 98

الموصلي، الاختيار 173/ 1 (2) سورة النور / 3.

(3) محمد بن يوسف أطفيش، هيميان الزاد، 209/ 11. أبو الحسن البيسوي، جامع أبي الحسن البسيوي، 38/ 3.

(4) علي بن أبي بكر الهيثمي، مجمع الزوائد، كتاب النكاح، باب في من يزني بالمرأة ثم يتزوجها أو يتزوج

(0)

ابنتها أو أمها 268/ 4

القرطبي الجامع لأحكام القرآن 170/ 12

محمد بن يوسف أطفيش، شرح كتاب النيل، 48/ 6.

(6) البيهقي، سنن البيهقي الكبرى، كتاب النكاح باب نكاح المحدثين وما جاء في قول الله عز وجل (الزاني لا ينكح إلا زانية) رقم الحديث (13656).

هيميان الزاد، 210/ 11 - 211

236