المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩الإباضية في هذه المسألة هو الأقرب إلى الصواب، ذلك أن من مقاصد الزواج المودة والرحمة والطمأنينة والاستقرار، وأنى يتحقق ذلك والزوج يشك في زوجته كلما رن الهاتف، أو جاء زائر، أو افتقد زوجته من البيت وإن لعذر، وكيف له أن يطمئن إليها، وقد أفضت إليه مع رفاقه السوء قبل أن يتزوجها؟! أم كيف يقر له قرار إذا ما شاهد أحد رفاقه السوء يقدم بيته وإن لزيارته والسلام عليه. أما أبو حنيفة ومالك والشافعي فإنهم لم يقولوا بتحريم الزانية على من زنى بها، بل قال الشافعي: القول فيها كما قال سعيد بن المسيب إن شاء الله هي منسوخة (1) أي حرمة زواج الزاني بمن زنى بها وسبب خلاف العلماء في حكم نكاح الزاني بمن زنى بها، هو اختلافهم في مفهوم قوله تعالى والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (2) هل خرج مخرج الذم، أو مخرج التحريم، وهل الإشارة في قوله تعالى: وحرم ذلك على المؤمنين إلى الزنا أو إلى النكاح (3).
فرجح الإباضية القول بأن مفهوم الآية دل على التحريم، وأن الإشارة في قوله تعالى: {وحرم ذلك على المؤمنين إلى النكاح، ورجح الجمهور أن مفهوم الآية يدل على مجرد الذم، وأن الإشارة في قوله تعالى: وحرم ذلك على المؤمنين إلى الزنا إلا أن لقول الإباضية بعداً اجتماعياً حضارياً، ففتح باب جواز زواج الزاني بمن زنى بها يؤدي إلى قيام الذين لا خلاق لهم بارتكاب جريمة الزنى مع من يرغبون بالزواج بها، طمعاً في كسر شوكة ولي الأمر الذي يرفض من قبل الفضيحة تزويج ابنته لمبرر مقبول.
ثانياً: مسألة وجوب الوصية للأقارب غير الورثة:
يرى الإباضية أن الوصية للأقربين غير الورثة واجبة على المسلم البالغ
العاقل إذا كان له مال يوصى به (4).
ودليلهم في ذلك قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ
(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 175/ 12. (2) سورة النور/3.
(3) ابن رشد، بداية المجتهد 272/ 4.
(4) عامر الشماخي، كتاب الإيضاح، 452/ 4.
أبو الحسن البيسوي، جامع أبي الحسن البسيوي، 173/ 3 - 174.
237