المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (1).
فـ (كتب) بمعنى وجب وفُرض و "خيراً" بمعنى المال (2).
وقد نُسخ وجوب الوصية للوالدين بآية المواريث وهي قول الله تعالى: .. ولأبويه لكل واحد منهما السدس) (3) أو بحديث مالا وصية لوارث (4) وثبتت
وصية الأقربين (5). وقد حكى القرطبي اختلاف العلماء في وجوب الوصية على من خلّف مالاً، بعد إجماعهم على أنها واجبة على من كان عليه دين، أو تحت يده ودائع، فذكر أن مالك والشافعي والثوري قالوا لا يجب الايصاء سواء أكان الموصي موسراً أو فقيراً، كما أشار إلى أن طائفة من العلماء قالوا بوجوب الوصية عملاً بظاهر الآية، ومنهم الزهري والضحاك وطاووس والحسن وهو اختيار الطبري، لأن الآية عندهم
محكمة.
أما القائلون بعدم وجوب الوصية فقد قالوا إن الآية منسوخة بآية المواريث (6) ورجح النووي هذا الرأي بأن الرسول صلى الله عليه وسلم مات ولم يوص، ولو كانت واجبة لأوصى، وأن الوصايا كالعطايا فكانت أشبه بالهبات (7).
(1) سورة البقرة، 180.
(2) عامر الشماخي الإيضاح، 452/ 4.
(3)
سورة النساء/11.
(4) صحيح الربيع، كتاب الإيمان والنذور، الباب (48) في الوصايا، رقم الحديث (676).
(0) أبو الحسن البيسوي، جامع أبي الحسن، 174/ 3.
(6) الجامع لأحكام القرآن 2/ 263، 266.
(7) المجموع شرح المهذب 16/ 373.
238