المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٢ندم علي بن أبي طالب على قتله إياهم إذ بكى طويلاً فسئل ما يبكيك؟ فقال
صرعنا ها هنا خيار هذه الأمة وقراءها .. وقال له رجل هؤلاء الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعاً؟ قال له: ويحك أولئك أهل التوراة والإنجيل) (1)؛ ذلك أن العباد المخلصين من أهل الكتاب، كانت أعينهم تفيض من الدمع خوفا وخشية لله من شدة إخلاصهم له، فعلي يرى أن إخلاص هؤلاء لا يقل عن إخلاص أولئك، ومما يجدر ذكره أن الإمام علي قال (لا تقاتلوا الخوارج بعدي؛ فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه) (2) وهذا يعني أن الإمام يرى أن أهل النهر لم تكن نواياهم سيئة، بل قصدوا الحق فأخطأوه حسب رأيه، وأن معاوية قصد ذات الباطل فأصابه وشتان ما بين الفريقين؛ لاختلاف النيتين.
د -
يعتبر الإباضية أهل النهروان مجتهدين، ويعتبر غير الإباضية معاوية مجتهداً ويعذرونه في كل ما صدر عنه رغم حديث ويح) عمار تقتله الفئة الباغية) (3) ورغم قول علي الآنف الذكر) .. فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه). ويعجب الإباضية من هذا الموقف المتناقض، إذ كيف يعذر معاوية في كل ما جاء به، ولا يلتمس لأهل النهروان أدنى مبرر فيما اتخذوه من مواقف، فالإباضية يرون أن أهل النهروان أقرب إلى الحق من معاوية (ولئن جوز الاجتهاد جدلاً - لمعاوية وأصحابه فإن تجويزه لأهل النهروان من باب أولى والظن بهم أنهم قد اجتهدوا فيما فعلوه، ولم يحملهم الهوى ولا العصبية على شيء من ذلك؛ كيف وهم القراء والفقهاء، وأصحاب البرانس والسواري؟ .. ) (4)، أي الذين التزموا سواري المسجد وزواياه، وكانوا قليلاً من الليل ما يهجعون.
هذا ولئن قيل أن معاوية اجتهد - مع المخالفة الصريحة لنصوص الكتاب والسنة فإن أهل النهروان أولى أن يقال اجتهدوا، وقد أصابوا كبد الصواب (5).
(1)
(2)
المصدر السابق 1/ 52.
علي بن أبي طالب، نهج البلاغة / 94.
(3) رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب مسح الغبار عن الرأس في سبيل الله، رقم الحديث
(4)
(2812)
ناصر السابعي الخوارج والحقيقة الغائبة / 393.
(0)
نور الدين السالمي، كشف الحقيقة /23. مجموعة من العلماء السير والجوابات 1/ 107.