المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

-

اعتبار الإباضية أهل النهروان من خيار أهل الأرض، إذ فيهم العلماء والفقهاء والقراء، بدليل أنهم أقنعوا ابن عباس بمبادئهم وأفكارهم، لذلك قال لعلي كما سابقاً (إن لم أكن معهم لم أكن عليهم).

مر

ويرى السابعي أن وصفهم بالقراء دليل على عمق فهمهم؛ لأن ابن خلدون جعل لفظ القراء رديفاً للعلماء والفقهاء، كما في المقدمة (1) واستدل السابعي على ذلك أيضاً

بما قاله ابن تيميه في الفرقان (كان السلف يسمون أهل الدين والعلم القراء) (2) (3). و - إن أهل النهروان لم يتصارعوا على السلطة، وما قبلوا إمامة المسلمين حباً فيها، ولكن تصحيحاً لمسار الحياة الإسلامية؛ بدليل أنهم تدافعوا الإمامة حتى قبلها عبد الله بن وهب الراسبي مرغماً (4).

والراس

لتلك الأسباب ولغيرها يوالي الإباضية أهل النهر ويبرؤون ممن يبغضهم

أو الـ بعد جملتهـ

المطلب الثالث: شبهات حول أهل النهروان

ومن به نسب الإسلام قد وصلا (ه)

إذا كان أهل النهروان على تلك الدرجة من النزاهة والتقى والعلم والمعرفة وإذا كان ابن عباس قد لام عليا لحربه إياهم واسترجعت عائشة حين بلغها نبأ قتلهم. فهل تشوب القوم بعد ذلك من شائبة؟ وهل تحوم حولهم أدنى شبهة؟ الجواب نعم فما هي هذه الشبهات؟ وما سر إلصاقها بهم؟ هذا ما سنعرفه فيما يلي: أ - الشبهة الأولى: إكراههم علياً على قبول التحكيم، ثم لومهم له؛ إذ تشير بعض الروايات أن الإمام عليا حذر أنصاره من خدعة التحكيم، ورفع المصاحف، إلا أن قسماً من جيشه ومنهم الذين سينحازون لاحقاً إلى (النهروان) قد أصروا على وقف القتال، وأبوا متابعة علي في حربه لأهل الشام، فاضطر علي مرغماً على قبول التحكيم (1) بيد أن الروايات الأخرى والواقع يشهد لها تفيد أن أهل النهر قد رفضوا

ابن خلدون، المقدمة / 283.

إبن تيمية، الفرقان / 24. الخوارج والحقيقة الغائبة /54.

ابن جرير الطبري، تاريخ الأمم والملوك 55/ 4 نور الدين السالمي غاية المراد في الاعتقاد /47 ابن جرير الطبري، تاريخ الأمم والملوك 52/ 4 - 53.

(1)

(2)

(3)

(4)

(0) (1)