المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

الصلح منذ أول وهلة، وأنهم حذروا علياً من قبول التحكيم (وقام إلى علي أناس وهم القراء منهم عبد الله بن وهب الراسبي في أناس كثير قد اخترطوا سيوفهم، ووضعوها على عواتقهم، فقالوا لعلي اتق الله فإنك قد أعطيت العهد، وأخذته منا لنفنين أنفسنا أو لنفنين عدونا أو يفيء إلى أمر الله وإنا نراك قد ركبت إلى أمر فيه الفرقة والمعصية لله والذل في الدنيا، فانهض بنا إلى عدونا فلنحاكمه إلى الله بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين لا حكومة الناس) (1).

وهذا الرأي هو الذي يتبناه المنصفون والذي نستخلصه في النهاية براءة القراء الذين صاروا فيما بعد خوارج من مسؤولية التحكيم، انطلاقا من موقف سياسي وديني .. ) (2)، بل إن قول علي لأهل النهروان فهلموا نعطيكم الرضا، ونرجع إلى الأمر الأول الذي طلبتموه مني ونقاتل عدونا .. ) (3) صريح في رفضهم التحكيم من أساسه؛ لأن ما طلبوه من علي من أول الأمر هو قتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله، فلا صلح معها ولا استسلام.

ب

-

الشبهة الثانية: قتلهم عبد الله بن خباب صاحب رسول الله وبقرهم بطن أم ولده وملخص ذلك أن قتلة عبد الله ولحظة تكتيفهم إياه، وسوق امرأته الحبلى معه سقطت رطبة فابتلعها أحدهم لكنه لفظها؛ لأنه أخذها من غير حلها، ثم مر خنزير فقام فقتله فقال له أصحابه هذا فساد في الأرض؛ ذلك أن الخنزير كان لذمي مما جعل القاتل يستبرئ من الذمي، وخلال تلك اللحظات أضجعوا عبد الله فذبحوه واقبلوا إلى امرأته فبقروا بطنها (4) إن المرء ليقف مندهشاً إن أخذ بهذه التفاصيل كيف تجنبوا الشبهات، وعلموا أمر رسول الله بضرورة اتقائها ولم يعلموا الكم الهائل من وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحريمه ترويع المسلم فضلاً عن ذبحه؟ وكيف جهلوا حرمة المسلم والآيات الكثيرة التي تنهى عن القتل وسفك الدم، والتي لا تحتاج إلى تبحر في العلم وعلموا وصايا الإسلام في أهل الذمة، وهي إذا

(1)

(2)

(3)

(£)

ابن قتيبة الإمامة والسياسة 1/ 104. محمود اسماعيل قضايا في التاريخ / 61.

أحمد سليمان معروف، قراءة جديدة في مواقف الخوارج / 37.

محمود اسماعيل الحركات السرية في الإسلام / 13.

محمد القلهاتي، الكشف والبيان 240/ 2

الطبري، تاريخ الأمم 57/ 4

المصدر السابق 61/ 4.

11