المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٥ما قارناها بوصاياه في حفظ نفس المسلم تكاد تكون ثانوية وبالرغم من كل ذلك فإن الإباضية لا يستبعدون مقتل عبد الله وزوجته، خاصة إذا ما تم تجريد القصة من تلك
التفاصيل، إلا أنهم يبرؤون أهل النهروان منها وذلك لأمور عدة نذكر منها: أ - قول الأشعري: (وبعض الخوارج يقولون إن عبد الله بن وهب كان كارهاً لذلك كله وكذلك أصحابه) (1).
ويروى ابن أبي شيبة أن مجموعة قامت بالاستعراض، بيد أن أصحابهم استنكروا هذا الفعل بقولهم: (ويلكم ماعلى هذا فارقنا علياً) (2)، فمسعر بن فدكي (3) هو القاتل وقد أبى أهل النهروان أن ينضم إليهم (4).
فهو إذا تصرف فردي لا دخل لأهل النهروان فيه، فلماذا يُحشر ابن فدكي في أهل النهروان، ويضرب صفحاً عن سائر الروايات التي تدل على براءتهم من دم ابن خباب. ويبدو أن السابعي قد تتبع روايات هذه القصة في كتابه (الخوارج والحقيقة الغائبة) وقد ساق أمثلة هي أشد شناعة منها وقعت من أطراف أخرى، لكنها في حقيقة الأمر أيضاً أدائها الفقهاء، ولم يقرها أحد منهم، مهما كان مذهبه وانتماؤه، فهم أجل من أن يتعصبوا لغير الحق، كما أن هذه الأفعال أيضاً هي تصرفات فردية، ومن هذه الأفعال: سجن معاوية بن أبي سفيان عبد الرحمن بن عديس، فلما هرب أدركه فارس فأراد قتله فقال له ابن عديس ويحك اتق الله في دمي فإني من أصحاب الشجرة قال له الشجر بالجبل كثير فقتله (5).
- 1
- قام كل من معاوية بن خديج وعمرو بن العاص بقتل محمد بن أبي بكر، بعد أن منعا عنه الماء، ثم أدخلاه في جيفة حمار، ثم أحرقاه (1).
(1) أبو الحسن الأشعري، مقالات الإسلامين 1/ 194. ابن أبي شيبة، المصنف،558/ 7، رقم الحديث (37914).
(2)
(3)
(*)
(0)
(1)
مقالات الإسلاميين 1941.
أحمد الشماخي، كتاب السير 1/ 50.
ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة 4/ 335.
السابعي الخوارج / 122.
2/
الطبري، تاريخ الأمم والملوك 4/ 79 - 80.
12