المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

بعد أن تزعم فرقة الأزارقة خاصة بعد أن شهد مقتل معظم المحكمة، فهو قد انحرف عما كان عليه المحكمة من تكفير المخالفين كفر نعمة إلى تكفيرهم كفر شرك، لذا فإن أحمد الخليلي مفتي عام السلطنة، قد اشتد انكاره على من يتهم الإباضية أو سلفهم بالتكفير، مبيناً أنه من ذا الذي يجرؤ على تكفير صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمه، وأول من أسلم من الصبيان. وقد أطنب في بيان مدى احترام الإباضية لعلي وأشار إلى أن كثيراً من أقوال وفتاوى الإمام مثبتة في صحيح الربيع وكتبهم الفقهية، ومعمول بكثير منها (1) فهل يؤخذ الدين عن كافر؟ ومنذ متى كان المشركون عدولاً ثقاة في رواية الحديث؟ وأنى للإباضية أن يعتمدوا في فقههم على

فتاوى من كفر؟

د -

الشبهة الرابعة: وصف المخالفين لهم بالجهالة والبداوة (2) ويبدوا أن هذا الوصف مبالغ فيه. فالقول بأنه ليس منهم ولا فيهم من له علم بالكتاب أو السنة أو الفقه، لا يمت إلى الحقيقة بصلة؛ فإن قوماً يبلغ عددهم ما يربو عن العشرين ألفاً - حسب بعض الروايات، وقد وجدوا فى عهد خير القرون، ومنهم كما مر الصحابة الكرام من أهل بدر وبيعة الرضوان لا يمكن إلا أن يكون فيهم الفقيه المجتهد والأدلة على ذلك كثيرة منها:

أ - وصف ابن عباس لهم بأنهم خيار المسلمين وفقهاؤهم (3).

ب - ندم علي على قتلهم ووصفه لهم بأنهم أهل التوراة والإنجيل (4).

جـ - وصفهم بالقراء وقد مر أن ابن خلدون وابن تيمية قد ذكرا أن القراء تطلق على الفقهاء والعلماء ().

د - كونهم قد حجوا ابن عباس أثناء مناظرته لهم مما جعل ابن عباس يسلم لهم حسب ما تقتضيه روايات الإباضية (6)، بدليل أن ابن عباس قد عاتب الحسن بن

أحمد الخليلي، موقف الإباضية من الخليفتين (شريط مسجل).

ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل 3/ 81

أحمد الشماخي، كتاب السير، 052/ 1

المصدر السابق، 52/ 1

•

ابن خلدون، المقدمة/ 283

إبن تيمية، الفرقان/24

محمد بن سعيد القلهاتي الكشف والبيان 2 250.

سالم بن حمد الحارثي، العقود والفضية /51 - 59.

(1)

(2)

(3)

(4)

(0)

(1)