المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

علي، بل وعاتب عليا على قتاله أهل النهروان، فلو لم يكن لديهم علم بالكتاب والسنة، لما استطاعوا أن يؤثروا في عالم التأويل وترجمان القرآن.

هـ – كون كثير منهم من أهل البصرة والكوفة وقد بلغت هاتان المدينتان من التحضر ما بلغتا - ينفي عنهم البداوة (1) وعلى العموم فإن أغلب من اعتنق الإسلام في البداية هم من الجزيرة، والجزيرة معظم قبائلها بدوية فهل يصح وصف كتائب الفتح الإسلامي وقادة الجيوش بأنهم بدو أعراب أجلاف؟ أم حولهم الإسلام من رعاة غنم إلى سادة أمم؟

وعلى كل فلا يمكن حصر البداوة والجهالة فيهم، فمن ذا الذي يجرؤ على تبرئة جيش علي وجيش معاوية من وجود الأعراب والبدو فيهما؟ على أن العبرة بمن يقود الجيوش، وقادة أهل النهر هم عبد الله بن وهب الراسبي وزيد بن حصن، كما أن علياً هو قائد جيش العراق. و - إن من أهل النهروان تابعين كبار كأبي بلال السالف الذكر، وهو من هو وفقها (2).

علماً

دوافع تشويه أهل النهروان: إذا كان أهل النهر براء مما وجه إليهم فما سر اتهامهم بمثل تلك التهم؟ يرى الإباضية أن هناك أسباباً عديدة لمحاولة تشويه أسلافهم نذكر منها: أ - العداء الأموي والشيعي لأهل النهروان (3). ذلك أن أهل النهروان ما كانوا ليعترفوا بمؤسس الدولة الأموية خليفة للمسلمين، فضلاً عن الاعتراف بباقي الأمويين، كما أنهم ينادون بمبدأ يناقض ما قامت عليه الدولة الأموية، وهذا المبدأ هو ضرورة إشراك الأمة في اختيار الخليفة دون اعتبار للنسب أو الجنس أو العرق، وهذا قطعاً يستهوي جماهير الأمة ويتفق تماماً مع روح الإسلام، مما يعني تأليب الرأي العام ضد الأمويين. أما عداء الشيعة لأهل النهروان فذلك نابع من إفراط الشيعة في حب علي، والاعتقاد بعصمته من الخطأ والزلل، كما أن رفض أهل النهروان دعوة علي للانضمام إليه مرة أخرى قد تركت أثراً نفسياً في نفوسهم.

(1)

ناصر السابعي، الخوارج 8 - 54.

(2) سالم بن حمد الحارثي، العقود الفضية / 107 - 120.

(3)

علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ 1/ 26 - 27.