المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ولم يكن ابن إباض مجرد إمام روحي يعظ ويرشد بل كانت له مشاركات اجتماعية وسياسية، يهدف من ورائها إلى قيام دولة إسلامية (1).

ولقد كان الإمام بالإضافة إلى تلك الصفات يمتلك مؤهلات شخصية مكنته من الظهور بين الملأ على أنه مؤسس المذهب الإباضي، ومن هذه المؤهلات الشخصية شدة البأس، وقوة الحجة وسلامة المنطق (2) ولا غرابة في ذلك إذ كم من فقيه قادر على الاجتهاد ولكن منطقه يخونه أثناء المناظرة، فالمؤهلات الشخصية مواهب أكثر

من كونها مكتسبات.

رابعاً: مواقفه

إن للإمام ابن إباض مواقف مشهورة تدل على غيرته إذا ما انتهكت محارم الله، فهو وإن كان زاهداً إلا أن زهدة ليس زهد الاعتكاف والانقطاع عن أحوال الأمة، وما آلت إليه اجتماعياً وسياسياً ودينياً، ومن هنا سنكتفي بذكر بعض من مواقفه تجنباً للاستطراد.

الموقف الأول: لقد انضم مع عبد الله بن الزبير عام 64 هـ للدفاع عن الكعبة المشرفة حينما رميت بالمنجانيق، وأشعلت فيها النار أيام يزيد بن

معاوية (3) وبذلك ضرب أروع الأمثلة في وجوب تناسي الخلافات عند اشتداد الأزمات.

الموقف الثاني: لقد كتب نافع بن الأزرق كتاباً حكم فيه بالشرك على أهل القبلة ودعا فيه إلى استعراض) أي قتل (من خالفه، فإذ بعبد الله بن الصفار زعيم فرقة الخوارج الصفرية يقرأ الكتاب سراً؛ مخافة تفرق

الكلمة إلا أن ابن إباض تناول الكتاب وقرأ ما فيه ثم صدع بالحق قائلاً (قاتله الله أي رأي رأى صدق نافع، لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأياً .. ولكنه قد كذب فيما يقول، إن القوم براء من

الشرك .. ) (4).

(1)

(2)

(3)

عمربا، دراسة في الفكر الإباضي /30.

المرجع السابق / 125.

الطبري، تاريخ الأمم 4/ 436 - 438.

(4) الطبري، تاريخ الأمم 4/.

0440

21