المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٥وقد أكد موقفه هذا في رسالته لعبد الملك بن مروان) … غير أنا نبرأ إلى الله من بن الأزرق وأتباعه من الناس لقد كانوا خرجوا حين خرجوا على الإسلام فيما ظهر، ولكنهم ارتدوا عنه، وكفروا بعد إيمانهم، فنبرأ إلى الله منهم) (1).
وقد كان اجتماع ابن إباض بابن الصفار وابن الأزرق قبل أن يقوم الأخيران عملياً باستعراض الناس وقتل الأبرياء. على أن وصف ابن إباض للأزارقة بقوله: (ولكنهم ارتدوا عنه) لا يحمل بعداً دينيا، فهو لا يعني شركهم بعد إسلامهم، وإنما
يعني تنازلوا عما كانوا عليه من حق، وعصوا الله باستباحتهم دماء من خالفهم. الموقف الثالث: ذكر البرادي أن ابن إباض وابن الأزرق وغيرهما، وإثر استشهاد أبي بلال غدراً، عزموا على الخروج، فلمّا جنّ الليل سمع ابن إباض دوي القراء، ورنين المؤذنين، وحنين المسبحين، فقال: (أعن هؤلاء أخرج)؟ فلم يخرج (2).
فهل يسمى من هم بالخروج ولم يخرج خارجياً؟ وهل يسمى من هم. بالفعل ولم يفعل فاعلاً؟ وهل يسمى من هم بالسرقة أو الزنا أو القتل سارقاً أو زانياً أو قاتلاً؟ فابن إباض إذا لم يكن خارجياً.
الموقف الرابع: لقد كتب الإمام رسالة مطولة إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (3)، أبان فيها الإمام موقفه من الأحداث المنسوبة إلى سيدنا عثمان بن عفان، كما أدلى برأيه وبصراحة تامة في معاوية بن أبي سفيان، وقد احتوت الرسالة نقاطاً عدة نذكر منها:
1 - عدم اعتراف ابن إباض بعبد الملك أميراً للمؤمنين.
2 - دعوته لعبد الملك أن يتقي الله ويعمل بما فيه رضاه.
(1)
- استعرض سيرة الخلفاء وتوقف كثيراً عند سيرة سيدنا عثمان (4)، ذلك أن عبد
مجموع
وعة من العلماء السير والجوابات 2/ 342.
(2) أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، الدليل والبرهان 2/ 57. لمعرفة محتوى الرسالة انظر السير والجوابات 2/ 325 - 345
(3)
يرى الإباضية وجوب الإمساك عما شجر بين الصحابة لأنا غير متعبدين بعلم أحداث تلك الفتن وهم يعملون بالآية (تلك أمة قد خلت … ) ويعللون ذلك بأن من شهد الأحداث وعاصرها له الحكم فيها لقيام الحجة عليه إن كان من أهل الاجتهاد أما من رويت له تلك الأحداث وتباعدت به السنون واحتمل الخبر الزيادة والنقصان فليس له من الأمر شيء وهذا موقف الإباضية منذ زمن أبي عبيدة التميمي (ت 145 هـ) كما أن الإباضية هم الذين أرسلوا وفدهم للإمام العادل عمر بن عبد العزيز فطالبوا بالكف عن لعن سيدنا علي على المنابر للمزيد يراجع السالمي، كشف الحقيقة / 23. أحمد الخليلي، موقف الإباضية من عثمان وعلي (شريط) مسجل).
22