المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٨هذا فإن مشائخهم قلما يرددون قال الإباضية، وإنما ذهب أصحابنا، أو وهذا رأي
أهل الحق والاستقامة، وهذا يعود لأمور عدة منها:
1 - التمسك بالأصل إذ سمانا الله المسلمين.
2 - عدم رغبتهم الانتساب لأئمة يصيبون ويخطئون.
منها
- إن من سماهم إباضية هم الأمويون (1)؛ لكون ابن إباض المناظر باسمهم. ويقرر خليفات بأن ابن إباض كان المشرف على الدعوة والدعاة، وكان جابر بن زيد هو الزعيم والمؤسس، وقد شبه ذلك بما كان يقوم به الإمام أبو عبيدة الذي تولى قيادة الإباضية بعد جابر، وبما يقوم به أبو مودود حاجب الطائي من جمعه للأموال دعماً لأهل الدعوة (2)، فابن إباض لم يكن مؤسساً، بل يتلقى
تعليماته من الإمام جابر بن زيد المؤسس الحقيقي للمذهب الإباضي (3). فسر نسبة الآخرين الإباضية للإمام عبد الله بن إباض، تعود لعدة أمور نذكر
الأمر الأول: كونه المتحدث الرسمي باسم الإباضية، فلم يكد يعرف سواه. الأمر الثاني: رغبة الإباضية، وحرصهم الشديد على ستر الإمام الحقيقي خوفاً عليه من البطش؛ لأنهم يعيشون آنذاك مرحلة الكتمان (4)، وهذا غير مستغرب
فكم من حركة سرية لا يعرف مؤسسها الحقيقي إلا بعد حين. ولقد ظل الأمويون يلاحقون الإباضية عسكرياً، كما أشيعت عنهم أمور هم أبعد الناس عنها، فكان لزاماً عليهم دفع تلك الإشاعات مع بقاء سلامة مؤسسهم، فانتدبوا لهذه المهمة الإمام ابن إباض؛ إذ موت عالم أو فرد من الحركة خير من موت مؤسسها، كما أن ابن إباض كان من قبيلة بني تميم وقد مر آنفاً من هم بنو تميم؟ ومن ذا يقوى على إغضابهم؟
سيدة إسماعيل كاشف عمان في فجر الإسلام / 74 علي يحيى معمر الإباضية مذهب إسلامي معتدل / 9.
(1)
عوض خليفات النظم الإجتماعية والتربوية عند الإباضية في شمال افريقيا / 15. عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية / 80.
أحمد الشماخي، كتاب السير 1/ 73.
صالح بن أحمد الصوافي، الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة /164.
الكتمان المرحلة السرية التي يخشى فيها الإباضية الجهر بدعوتهم.
(2)
(3)
??
(4)