المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٩وكذلك فإن عبد الله بن إباض كان من سكان العراق الأصليين، في حين أن جابراً كان أصله أزدياً عمانياً، وإن استقر فيما بعد بالعراق، وكانت العراق آنذاك مستقراً لكثير من الأزد قومه، بيد أن المرء يكون ضعيفاً
في غير موطنه، وإن قيل له إنك في بلدك الثاني، وبين عشيرتك. علماً بأن الإباضية آنذاك لم يكن لهم مأوى يأوون إليه، وكأن الأمة أجمعت واجتمعت لمناوأتهم، فلو لم يتبعوا هذه السرية لما أمكن أن يكون لهم وجود إلى يومنا هذا، ولو كشفوا عن مدبر ومؤسس حركتهم قبل انتشارها في الأمصار لكانوا أسعى الناس إلى وأد حركتهم بأيديهم.
فمن هو إذا مؤسس المذهب الإباضي؟ وبأمر من كان يأتمر ابن إباض؟ هذا ما
سنعرفه في المطلب القادم إن شاء الله.
المطلب الثاني: جابر بن زيد المؤسس
لن أتحدث في هذا المطلب عن جابر بن زيد الفقيه المجتهد، وشهادات الفقهاء وإشادتهم بعلمه، ولا عن شيوخه وتلاميذه وآثاره العلمية، فذلك سيتم ارجاؤه إلى الفصل الرابع، وإنما سيكون الحديث في هذا المطلب عن جابر بن زيد المؤسس؛ ذلك أن المدرسة الإباضية تختلف في نشأتها عن نشأة بقية المدارس الفقهية،
وسأقتصر في حديثي هنا على النقاط التالية:
أولاً: اسمه ونسبه ومولده.
ثانياً: أخلاقه.
ثالثاً: عبادته وورعه.
رابعاً: إمامته للمذهب الإباضي.