المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٥١

ثانياً: أخلاقه:

النبي

إنها أخلاق العلماء العاملين الملتزمين بأوامر الكتاب الساعين للاقتداء بسنة الأواب، ونكتفي للتدليل على ذلك بمثالين:

المثال الأول: أهدت إليه امرأة جزوراً، فأمر الإمام بعض تلامذته بنحر الجزور، ثم توزيع أجزائه على الجيران، فما كان من التلاميذ إلا أن جعلوا نصيب إمامهم أكثر من نصيب الآخرين، فقال الإمام أكل جيراننا أصاب مثل هذا؟ قالوا: لا. قال: واسوأتاه ساو بيننا وبين جيراننا (1).

المثال الثاني: مر الإمام بأجير يبكي، فسأله عن سبب بكائه، فقال الأجير: إن صبيان دربكم هذا نزعوا مني قنوين (2)، جئت بهما إلى صاحب الأرض، فأخاف ألا يُصدقني، فبعث جابر إلى بعض أصحابه له تخل، فطلب منه قنوين ليدفعهما للأجير (3).

ثالثاً: عبادته وورعه

لقد كان حبل الإمام موصولاً بالله تعالى في السراء والضراء، وهذا شأن سائر أئمة العلم، وكان لا يعلم شيئاً يقربه إلى الله إلا فعله، ولا يعلم شيئاً يباعده عن الله إلا اجتنبه، وكان يرى أن أفضلية العبادة هي التي تجهد النفس والبدن، وقد لا تتيسر إلا ببذل المال الذي تشح به النفوس، وتميل إليه الطباع، وهذا يفسر لنا سبب إكثاره من الحج، حتى قيل إنه كان يحج كل عام، وبلغ عدد حججه أربعين حجة (4).

ومما يُروى أن السلطة الأموية منعته في إحدى السنوات من الحج، لحاجة الناس إليه في الفتوى، وفي غرة هلال شهر ذي الحجة، خرج من سجن البصرة، إذ ظنت السلطة أن الوقت لا يسعف الإمام لأداء مناسك الحج، لكن جابراً غادر البصرة، ووصل إلى مقصده والناس وقوف بعرفات (5).

(1)

(2)

(3)

أحمد الشماخي، كتاب السير 1/ 71.

سالم بن حمد الحارثي، العقود الفضية / 96 - 97.

القنو: العذق بما فيه من الرطب.

أحمد الدرخبني، طبقات المشائخ 2 211

کتاب السير 1/ 68.

العقود الفضية / 99.

(5) علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ 1/ 147 - 148.

صالح الصوافي، الإمام جابر بن زيد / 45 - 46.