المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

كان الإمام جابر كثيراً ما يلجأ إلى الله لكشف الكرب، وقد أصاب الناس في يوم من الأيام ريح وبرق ورعد، ففزع الناس إلى المساجد وكان جابر يفزع إليها كثيراً فدعوا الله أن يكشف عنهم البأساء، فلما انجلت تلك الغمة، عاد كل أحد إلى ما كان عليه، فخاطبهم الإمام قائلاً: إنما خفتم طي الدنيا، والإفضاء إلى الآخرة، قالوا: نعم، قال: لقد خفتم أمراً عظيماً، ثم قال: أين تذهبون الآن؟ قالوا إلى منازلنا .. قال: لو جاء ما خفتم لم يغن عنكم ما كنتم فيه شيئاً .. فاعملوا حين قبول العمل (1). ولقد شهر عن الإمام الورع والزهد، وتجنب الشبهات، ومن الأمثلة على ذلك النماذج الآتية: أ - كان يقول لأصحابه ليس منكم رجل أغنى مني وليس عندي درهم ولا عليّ

دين) (2).

ب - كان يقول مضى من عمري ستون سنة نعلاي هاتان أحب إلي مما مضى إلا يك خيراً قدمته) (3).

جـ – قال الإمام جابر (سألت ربي ثلاثاً فأعطانيهن، سألته زوجة صالحة مؤمنة وراحلة صالحة، ورزقاً حلالاً كفافاً يوماً بيوم) (4).

د - كان إذا وقع في يده درهم مغشوش كسره حتى لا يغش به أحداً، وكان لا

يماكس في ثلاثة: في الكراء إلى مكة، وفي عتق الرقبة، وفي الأضحية (5). هـ - كان جابر بن زيد صديقاً ليزيد بن مسلم كاتب الحجاج، ولم يكن يزيد يعرف معتقد جابر ومذهبه، فأراد يزيد إكرام صديقه، فأمر جواريه بدهن رأس جابر، ثم أعد له البرذون ليركب عليه، فأبى جابر؛ وأمام إصرار يزيد وافق جابر أن يركب البغلة لا البرذون؛ لأنها أقرب إلى التواضع وما أن وصل جابر إلى نهر دجلة حتى غسل رأسه وهو يقول: (اللهم لا تجعل حظي منك منزلتي عند

هؤلاء القوم) (1).

صالح الصوافي، الإمام جابر بن زيد / 45. أحمد الدرجيني، طبقات المشائخ 2/ 213.

فرحات الجعبيري، نفحات من السير 2/ 65 - 66.

29

أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء 3/ 104.

طبقات المشائخ 2132 سالم بن حمد الحارثي، العقود الفضية / 102 حلية الأولياء 3 103 - 104.

أحمد الشماخي، كتاب السير 1/ 70 - 71. سالم بن حمد الحارثي، العقود الفضية / 101.

(1)

(2)

(3)

(4)

(0)

(1)