المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٥٣كما إن يزيد طلب من جابر خدمة، فإذ بيزيد يقدم لجابر هدية، فغضب عليه
جابر قائلاً له من سعى فى مثل هذا فلا تحل له الهدية (1).
رابعاً: جابر بن زيد المؤسس الحقيقي للمذهب الإباضي
إن كثيراً من الحركات السرية المناهضة لأنظمة الحكم، لا تحبذ الإفصاح عن عقلها المدبر، ومؤسسها الحقيقي، ومبرمج خططها خوفاً على مؤسس الحركة بصفة خاصة، وخشية من تفتت الحركة وتلاشي ما تصبو إليه من تغيير في النظام السياسي بصفة عامة. وكان أهل الدعوة) أو ما يطلق عليهم بالإباضية - ممن سلك هذا المسلك - حبّذوا ستر إمامهم جابر بن زيد؛ خشية وأد حركتهم في مهدها، ودفعوا برجلين من قبيلة تميم ذات السطوة والشكيمة وهما أبي بلال مرداس بن حدير، الذي قتل عام 61 هـ، وعبد الله بن إباض، الذي عاش إلى عهد عبد الملك بن مروان المتوفى عام 86 هـ (2)، فحاجا عن جماعة المسلمين)، حتى ظهر الأخير، وكأنه مؤسس المذهب فأُطلق على أنصاره اسم الإباضية (3)، وحقيقة الأمر أن الاثنين كانا يأتمران بأمر جابر بن زيد إمام الكتمان عند الإباضية (4)، فكيف اتصل هذا الإمام بهذه الجماعة حتى غدا مؤسساً حقيقياً لها؟ وما هي الخطوات التي اتبعها إمعاناً في تضليل عيون السلطة من معرفة كونه مؤسسا لهذه الجماعة؟ وكيف رسم لأهل الدعوة منهجاً سرياً يضمن لهم بث أفكارهم مع إمكانية الإفلات من مراصد السلطة ومراقبتها؟ هذا ما قد يتضح بعيد قليل.
بداية اتصال جابر بن زيد بأهل الدعوة وتوليه قيادتهم:
لقد ذكر الباحث آنفاً أن جابر بن زيد تلقى علومه الأولى في مسقط رأسه نزوى بعمان - والتي ستصبح فيما بعد دار الإمامة الإباضية ومعقلها في عُمان – بيد أن الإمام لم يكتف بما ناله من علم في موطنه، فعقد العزم على الرحيل إلى البصرة، التي أصبحت إحدى المدن العلمية المشار إليها بالبنان.
(1)
(2)
(3)
(4)
سالم بن حمد الحارثي، العقود الفضية /101.
عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية /92.
عوض خليفات التنظيمات السياسية والإدارية عند الإباضية في مرحلة الكتمان /2
صالح الصوافي، الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة / 161 - 162.
مصطفى باجو و إبراهيم بحاز، معجم أعلام الإباضية 2/ 109.