المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٥٤وفي هذه المدينة بدأ جابر بن زيد أول اتصال له بأهل الحق والاستقامة (1) (الإباضية) حيث التقى بأبي بلال مرداس بن حدير، أحد الناجين من معركة النهروان، والذي قتل على يد جند عبيد الله بن زياد عام 61 هـ (2).
وقد أخذت العلاقات بين الشيخين تتوطد شيئاً فشيئاً، ولا أدل على ذلك من خروجهما معاً للقاء ابن عباس والسيدة عائشة، فعاتباها معاً على ما كان من خروجها ضد الإمام علي، فاستغفرت وتابت (3). كما أن الشيخ أبا بلال لم يطق صبراً على فراق جابر، إذ كان يفارق جابراً بعد العتمة، ثم يعود إليه قبل الفجر، فيصليان معاً فيقول له جابر يا أخي أشققت على نفسك فيقول أبو بلال والله لقد طال ما هبت نفسي بلقاك شوقاً إليك (4).
:
:
ويبدو أن أبا بلال قد فطن إلى حنكة جابر وذكائه، واطلع على غزير علمه وفقهه، فما كان منه إلا أن سلّم قيادة أهل الدعوة جابر بن زيد خاصة أن علاقاتهما قد استوت على سوقها وما كان من أبي بلال إلا أن يأتمر بأمر جابر، بعد أن كان هو الأمر (5)، فغدا جابر بن زيد هو الإمام الفعلي للإباضية قبل عام 61 هـ، على أن هناك رأياً آخر يراه رجب عبد الحليم، وهو أن جابر بن زيد لم يتول زعامة الإباضية إلا بعد وفاة الإمام عبد الله بن إباض (6)، أي ربما تولى القيادة قبيل أو بعيد عام 86 هـ، وقد ساق لما ارتأه مبررات عدة، لا يتسع المقام لذكرها هنا. جابر بن زيد وقيادته للتنظيم السري الإباضي
إذا كان الإباضية يرون أنه لم يكن أبو بلال مرداس بن حدير يصدر في أمره إلا عن رأي جابر (1) فهذا يعني أن جابراً هو الذي أعطى الضوء الأخضر لأبي بلال
(1)
أهل الحق والاستقامة هي أحد المسميات التي يطلقها الإباضية على أنفسهم. (2) الطبري، تاريخ الأمم 4/ 360 - 361.
(3)
الدرجيني، طبقات المشائخ 2/ 206
محمد بن يوسف، اطفيش شرح عقيدة التوحيد /90
قاسم بن سعيد الشماخي، القول المتين /17 (4) سالم بن حمد الحارثي، العقود الفضية /107.
(0)
(")
(1)
محمد صالح ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية /102، 103.
الإباضية في مصر والمغرب /16 - 19.
سالم بن حمد الحارثي، العقود الفضية /119.
مهدي طالب هاشم الحركة الإباضية في المشرق العربي /71.