المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

-

اقتناع الناس بما يدعو إليه الإباضية خاصة بعد أن فتنوا في دينهم بسبب الأعمال المخالفة للإسلام، والتي اقترفها بعض ولاة الدولة الأموية (1)) لذلك استغل الإباضية حالة التذمر السائدة في العالم الإسلامي من الحكم الأموي، فأعلنوا أول ثورة لهم في اليمن، إثر إعطاء أبي عبيدة الضوء الأخضر لتلميذه عبد الله بن يحيى الكندي، ليكون إماماً باليمن عام 129 هـ وقد دعاه أبو عبيدة ألا يغل، ولا يغدر، ولا يقتل بريئاً، وأن يسير سيرة السلف الصالح (2)، وقد التزم الكندي بتلك الوصايا فلم يحز رقبة الوالى بل خيّره إما البقاء أو الرحيل، واستولى على أموال كثيرة أخذها الوالي بغير حق من أهل صنعاء فردها الكندي على أهل اليمن ولم يسمح لأحد من أصحابه الإباضية أن يأخذ منها شيئاً (3). وقد أجمع المؤرخون الإباضية وغير الإباضية على حسن سيرة واستمر الوجود الإباضي باليمن حتى قضى عليهم الصليحي الشيعي عام 455 هـ (5) لكن الزيارات المتبادلة بين العمانيين واليمنيين في الوقت الحالي كشفت عن وجود إباضي في اليمن حتى وقتنا الحاضر.

الكندي

(3)

أما في عُمان فقد أعلن الإباضية عن مبايعتهم الإمام الجلندى بن مسعود عام 132 هـ. وظل الإباضية في عُمان ينصبون أئمتهم إماماً إثر إمام، ومن استبد بالأمر أطاح به العلماء، ومن تجبر أو تعالى على تعاليم الشريعة اقتلعوه من كرسيه، كما فعلوا مع حكام بني نبهان (6).

وقد ظل معظم السكان في عمان يتعبدون على المذهب الإباضي حتى وقتنا الحاضر، ولم يؤثر عنهم تعسف أو اضطهاد لغيرهم، بل التجأ إليهم بعض علماء الشافعية الذين فروا من الحجاز إثر ظهور الحركة السلفية (الوهابية) (3).

رجب عبد الحليم، الإباضية في مصر والمغرب وعلامتهم بإباضية عمان والبصرة / 36، 37.

الإباضة في مصر وا والمغرب / 64.

نور الدين السالمي جوهر النظام 2/ 484.

أبو الفرج الأصفهاني، كتاب الأغاني 237/ 23.

عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية /126.

(1)

(2)

(3)

(£)

(0)

(6) نور الدين السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان 365/ 1 - 379.

(Y)

ابن رزيق الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين/ 445.

I