المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٧٦

ويشتد نكيرهم على من يجوز قراءة القرآن بغير العربية (1) كما أنهم لا يجدون مبرراً في تفضيل أو ترجيح قراءة على أخرى من القراءات المتواترة؛ إذ الكل من عند الله، بل وينهون عن القراءة بقراءات متعددة في السورة الواحدة؛ لأن الالتزام بقراءة معينة أولى (2).

وبلغ من حرصهم على العمل بكتاب الله أن أفتى ابن بركة بضرورة الجمع بين الغسل والمسح بالنسبة للرجلين عملاً بقراءتي النصب والخفض في قوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ) (3) (4).

وكذلك فإنهم لا يقبلون عذر من لا يفرق بين الضاد والظاء في قراءته، بل يلزمونه التعلم، وإلا لجاز للأعاجم أن يقرءوا القرآن كيف ما شاءوا. وكترجمة عملية لذلك فإنهم يبطلون صلاة من لا يفرق بين الحرفين المشار إليهما آنفاً إن قدر على النطق الصحيح ولم يفعل (5).

هذا وقد أفتى السالمي بنقض صلاة من قرأ أنعمت أو أنعمت .... بدلاً من (أنعمت عليهم وكذا من مد اللام في (التبعثن) (التنبئن) وأوجب على من يكسر باء (إياك نعبد) أن يطلب العلم من أهله واشتد في فتواه على من يبدل القاف غيناً في قراءته للآية: {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُم لَا تَقْتُلُوا يُوسف) (6).

أو من يزيد واواً في قوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ..... (3) فيقرأها يعلموا

أو يقرأ يَدُعُ الْيَتِيمَ) (8) قائلاً يدعو اليتيم (9).

(1) سلمة بن مسلم العوتبي، الضياء 5/ 181 أبو مسلم الرواحي، نثار الجوهر 343/ 2. أحمد بن حمد الخليلي جواهر التفسير 1/ 318.

(2) أحمد بن حمد الخليلي، الفتاوى 58/ 1 - 64. (3) سورة المائدة /6.

(4) ابن بركة، كتاب الجامع 272/ 1

زهران المسعودي، الإمام ابن بركة ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية / 86.

(5) نثار الجوهر 337/ 2

خلفان بن محمد الحارثي، فقه الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي / 70.

(6) سورة يوسف / 10.

(7) سورة البقرة / 255.

(8) سورة الماعون /2.

(9) نور الدين السالمي جوابات الإمام السالمي 345/ 1 - 559

03