المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٧٧ويكفي دليلاً على اعتناء الإباضية بالقرآن الكريم مطالعة جامع ابن بركة
والذي خصص مؤلفه مسائل عدة للرد على من ينتقد تكرار القصص في القرآن الكريم، واختلاف القراءات، كما يرد بحدة على من زعم الزيادة أو النقصان في
القرآن (1).
ويطنبون كثيراً في الرد على من لا يرى البسملة آية من سورة الفاتحة ومن كل سورة سوى سورة براءة، ويستعظمون القول بأن البسملة ما جيء بها إلا للتبرك أو للفصل بين السور؛ معللين ذلك بأن الصحابة كانوا يتحاشون إدخال أي شيء ولو نقطة أو حرف في كتاب الله فكيف بالبسملة الموجودة في أول كل سورة (2). أما من زعم بأن تفسير القرآن هو ذات القرآن فإنهم يرمونه بالكفر (3) ومن كتاب الله أو أنكر ولو خرفاً واحداً منه أو ردّ آية أو بعض آية فهو مشرك حلال الدم وتحرم مناكحته وموارثته (4).
شك في
أما عن تطبيقهم القرآن في الجانب السياسي فقد ظل الإباضية ينتخبون أئمة العدل منهم ويطيحون بأئمة الجور، وما ذلك إلا للحكم بما أنزل الله وتطبيق شرعه
وإقامة حدوده التي نص عليها كتاب الله فجلد الزاني البكر، ورجم المحصن وقطعت يد السارق وجلد شارب الخمر، ولا أبالغ إذا قلت إن الإباضية هم الوحيدون الذين ظلوا ينتخبون أئمة العدل بداية من انتخابهم الإمام الجلندى بن مسعود عام 132 هـ / 752 م (5) وانتهاء بمبايعتهم الإمام المجتهد محمد بن عبد الله الخليلي عام 1138 هـ / 1920 م (6).
(1) كتاب الجامع 50/ 1 - 86.
(2) خلفان بن جميل السيابي، فصول الأصول/ 60 نورا لدين السالمي، معارج الأمال 29/ 1 - 30 أحمد حمد الخليلي، جواهر التفسير 173/ 1 - 192. (3) مهني عمر التيواجني، أشعة من الفقه الإسلامي /95. (4) سعيد بن خلقان الخليلي تمهيد قواعد الإيمان 6/ 2. أشعة من الفقه الإسلامي /95.
(5) نور الدين السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان 1/ 88. حسين غباش، عُمان الديمقراطية /43 - 44.
(6) محمد السالمي نهضة الأعيان بحرية أهل عمان/ 301.
عمان الديمقراطية /292.
54