المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٧٨

ورغم أن الحرب العالمية قائمة على أشدها والحصار الاقتصادي على دولة الإمام قد بلغ مداه ومساعي بريطانيا الحثيثة من أجل الإطاحة بنظام الإمامة لم تتوقف، إلا أن الإمام مضى قدماً في الحكم بما أنزل الله وتطبيق شرعه حتى وافاه الأجل عام 1956 م. الفرع الثاني: اعتناء الإباضية بالقرآن الكريم تفسيراً:

لقد ألف الإباضية في العقيدة والفقه ومنذ القرن الأول الهجري مؤلفات عديدة وكبيرة، فقد ألف جابر بن زيد (ت) (93 هـ) ديواناً يفوق حمل بعير، ووصلت بعض مؤلفاتهم الفقهية إلى ما يزيد عن التسعين جزءا كقاموس الشريعة، وبعضها يتجاوز السبعين جزءاً كبيان الشرع إلا أنه مما يلفت الانتباه قلة مساهماتهم في مجال التفسير، وقد سألت أحمد بن سعود السيابي (1) عن الأسباب الحقيقية لذلك فحصرها

في

ثلاثة أسباب هي: الورع الشديد والخوف من التقول على الله وقد ذكر محقق (تفسير كتاب الله العزيز) أن أبا نبهان جاعد بن خميس الخروصي بدأ بالتفسير، فلما وصل إلى تفسير سورة الحاقة وبلغ قول الله تعالى: ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين) (2) قطع أوراقه وترك التفسير هيبة وخوفاً (3).

2 - ملاحقات السلطة الحاكمة ومطاردتها للإباضية مستخدمة شتى الوسائل لإضفاء الصبغة الشرعية في حربها ضد الإباضية، ومنها الحرب النفسية والإعلامية. مستعينة في ذلك بالمؤرخين وكتاب المقالات الذين يدورون في فلكها ويسبحون بحمدها حتى أنهم كادوا أن يقطعوا صلة الإباضية بالأمة الإسلامية من خلال التشكيك في عقيدتهم ومصادر تشريعاتهم لذلك ألفوا الكثير من الكتب في العقيدة والفقه لبيان ما هم عليه من الحق ولدحض ما نسب إليهم.

3 - التأليف في مجمله يحتاج إلى تفرغ واستقرار، ولم تكن حكومات الجور لتسمح

(1) مفكر إسلامي كبير بارز وله العديد من المساهمات. والبحوث الفقهية وكثيراً ما يشارك في الندوات والمؤتمرات التي تعقد في العالم الإسلامي ممثلاً رسمياً عن سلطنة عُمان، يعمل حالياً أميناً عاماً بمكتب

الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان.

(2) الآيات 44 - 47.

(3) بالحاج بن سعيد شريفي 34/ 1.

هه