المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٧٩لهم بذلك، ولم يكن هم أيضاً ليسمحوا باستقرار أولئك في عروشهم لفصلهم بين الدين والدولة. فإذا ما كانوا يعيشون في ظل حكم غير عادل فإنهم يعدون العدة لإقامة الحكم الإسلامي، وإذا ما كانوا يعيشون في ظل حكم عادل فإنهم يسيرون تلك الدولة ويوقفون أنفسهم فداءً لها وذوداً عنها، مما يجعل العلماء غير متفرغين للتأليف إجمالاً (1).
ويبدو لي أن السبب الأول هو الذي جعل قدامى الإباضية يتهيبون من التفسير
ولو كان الأمر يتعلق بملاحقات السلطة لما ألفوا في العقيدة والفقه.
ورغم ذلك فإن قدامى الإباضية قد فسروا القرآن الكريم أو بعضاً منه، فجابر بن زيد كان ضليعاً في علوم التفسير (2)، وقد أورد السيوطي أن جابر بن زيد من علماء التابعين بالقرآن (3)، وقال ابن حجر إنه من أعلم الناس بكتاب الله (4).
واعتمد ابن عاشور رواية جابر بن زيد بالنسبة لترتيب نزول سور القرآن (5). وذكر ابن تيمية: أن أعلم الناس بالتفسير هم أهل مكة ومنهم جابر بن زيد (1). وقد زيد (6). ساق يحيى بكوش أمثلة عديدة للتدليل على أن جابراً كان من المتمكنين في التفسير، ومن ذلك تفسيره لكلمة السر في قوله تعالى: وَلَكِنْ لاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِراً) (7) بالزنا (8) وفسر ألا تعولوا في قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَ تَعُولُوا) (9) أي ألا يكثر عيالكم (10) وفسر وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (11) بأن المقصود منه الوجه والكفان والخاتم (12).
(1) تاريخ المقابلة يوم الثلاثاء 2001/ 3/20 م. (2) أحمد بن حمد الخليلي، جواهر التفسير 34/ 1. (3) جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن 82/ 1
(4) تهذيب التهذيب 34/ 2.
(5) التحرير والتنوير 90/ 1.
(6) يحيى بكوش، فقه الإمام جابر بن زيد /39.
(7) سورة البقرة /235.
(8) القرطبي، أحكام القرآن 190/ 3. (9) سورة النساء /3.
(10) التحرير والتنوير 228/ 4.
(11) سورة النور /31.
(12) إبن كثير، تفسير القرآن العظيم 3 294.