المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨١أشهر مفسري الإباضية من القرن الثاني وحتى القرن الخامس عشر
الهجري
لم يؤثر عن الإباضية تفسير كامل للقرآن الكريم في القرن الأول الهجري إلا ما سبقت الإشارة إليه من تفسير مأثور لبعض آياته عن جابر بن زيد وأبي عبيدة التميمي، وما أن دخل القرن الثاني الهجري وتمكن الإباضية من بسط نفوذهم على شمال أفريقيا، وأسسوا الدولة الإسلامية الرستمية بقيادة الإمام عبد الرحمن بن رستم الفارسي، حتى بدأت تظهر تفاسير كاملة للقرآن الكريم عن أئمة وعلماء الإباضية، ومن أشهر هذه التفاسير:
2
(1).
1 - تفسير الإمام العدل عبد الرحمن بن رستم الفارسي ولكن تفسيره لم يعثر عليه في زماننا (2) ولعله احترق مثلما احترقت كثير من كتب الإباضية أثناء الحرب الشعواء التي شنتها الدولة الفاطمية على الدولة الرستمية. تفسير هود بن مُحَكِّم الهواري (3) واسمه (تفسير كتاب الله العزيز). يقع في (4) أجزاء وقد اعتمد الهواري في تفسيره اعتماداً كثيراً إن لم يكن كلياً على تفسير ابن سلام البصري حتى إن محققه يقول: (ولو) جاز لي أن أضع للكتاب عنواناً غير الذي وجدته في المخطوطات لكان العنوان هكذا: تفسير الشيخ هود الهواري تفسير مختصر ابن سلام البصري) ويعلل محقق تفسير الهواري لذلك بقوله: (فيبدو أنه لا يريد أن يؤلف تفسيراً من عنده مستقلاً، بذاته ولعله كان من أولئك الذين يتهيبون التفسير مخافة أن يتقولوا على الله أو يتأولوا كلامه على غير وجوهه) (4).
ومما يتميز به هذا التفسير:
1 - إنه أقدم تفسير إباضي بين أيدينا.
(1) بويع بالإمامة عام 160 هـ. واتخذ من (تيهرت) بالجزائر عاصمة للدولة الإباضية الرستمية انظر: مصطفى باجو، إبراهيم بحاز: معجم أعلام الإباضية 246/ 2 - 247.
(2) أحمد بن حمد الخليلي، جواهر التفسير 35/ 1.
(3) هو هود بن محكّم بن هود الهواري. ولد في العقد الأول أو الثاني من القرن الثالث الهجري توفى عام 280 هـ انظر معجم أعلام الإباضية 443/ 2.
(4) بالحاج بن سعيد شريفي 24/ 1، 34.