المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

تتبع المفسر آيات القرآن آية آية فيذكر سبب النزول ثم ما يناسبها من الآيات.

3 - يذكر الأحاديث التي تبين الآية وتعين على فهمها، وإذا كان للآية قراءتان أو أكثر أشار إلى مدلول كل قراءة دون تعمق في التعليل.

4 - رغم أن الهواري اعتمد تفسير ابن سلام البصري إلا أنه لم يتابعه فيما لا ينسجم وما يؤمن به من عقيدة.

ومن الأمثلة على ذلك:

1 – عندما يقول ابن سلام في تفسير قول الله تعالى: (ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم) (1) قال الحسن: فلا تصنعوا كما صنع المنافقون فتظهروا الإيمان وتسروا الشرك، والدخل إظهار الإيمان وإسرار الشرك) يقول الهواري: (دخلاً بينكم أي خيانة وغدراً كما صنع المنافقون الذين خانوا الله إذ نقضوا الأيمان فقالوا ولم يعملوا وتركوا الوفاء بما أقروا لله به) (2).

2 - يقول ابن سلام في تفسير قوله تعالى: إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (3) أي التوحيد ولا يرتفع العمل إلا بالتوحيد فقال الهواري: (ولا التوحيد إلا بالعمل والإيمان قول وعمل، لا ينفع القول دون العمل) (4) لأن الإيمان عند الإباضية اعتقاد بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان.

وكذلك فإن الهواري كان يحذف الأخبار والأحاديث التي لا تتفق مع أصول مذهبه، كأحاديث الشفاعة لأهل الكبائر خاصة عند تفسيره لقول الله تعالى: لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً) () فالشفاعة عند الإباضية لا تكون إلا للتقي لزيادة رتبته ولا تكون إلا لمن ارتضاه سبحانه، فالزاني والسارق والقاتل غير التائب ليس بمرتضى عند الله تعالى فلا شفاعة له ما لم يتب (6).

(1) سورة النحل /93.

تفسير كتاب الله العزيز، 1/ 135.

(3) سورة فاطر / 10.

(4) تفسير كتاب الله العزيز 36/ 1.

(5) سورة مريم 67.

107 - 10

(6) نور الدين السالمي بهجة الأنوار /106 - 107.

59