المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

ولما كان القرآن الكريم فيه المحكم والمتشابه، والحقيقة والمجاز، كان لا بد

من رد المتشابه إلى المحكم دفعاً لما قد يُتوهم من تناقض في كثير من آياته. ويرى الإباضية أن اعتقاد وجود المجاز في القرآن الكريم هو جزء من عنايتهم بكتاب الله وهم يستنكرون على من ينكر المجاز من كلام العرب رأسا أو يقره في كلام العرب، وينفيه عن كتاب الله وسنة نبيه، وما ذلك عندهم إلا مكابرة صريحة للعقل، وتحدياً سافراً للواقع الذي لا يحتاج في وضوحه إلى دليل، إذ إنكاره من كلام الله وكلام رسوله دعوى لم يقم عليها دليل، ويترتب عليها إخراج القرآن والحديث عن أسلوب الكلام العربي المبين وسلبهما بلاغة اللسان العربي (1) ومن هنا فإن الإباضية يؤولون كل آية توهم التشبيه والتجسيم ويردونها إلى المحكم: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (2) فحمل بعض الآيات على ظاهرها يؤدي إلى تشبيه الله بخلقه وتمكين أعداء القرآن من نسبة التناقض إلى كتاب الله.

فالإباضية من المؤولة لا المعطلة وهاكم عدداً من الآيات أولها الإباضية وصرفوها عن المعنى الظاهر إلى ما هو أليق بصفات الله وأنسب لكلام العرب. نماذج من التأويل عند الإباضية:

1 - قال تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (3) أي ملك وقهر. وإذا ملك أعظم المخلوقات فهو لما دون ذلك أملك. والعرب تقول: قعد الملك على العرش وقد

لا يكون هناك عرش يقعد عليه وإنما المراد الملك والقهر والاستيلاء (4) 2 - يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} (5) أي قوته (6).

مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا) (7) أي قدرته والجمع تعظيم لذلك الصنع العجيب (8). بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان) (9) أي نعمتاه الظاهرة والباطنة (10) أو رحمته وعقوبته (11).

(1) نور الدين السالمي، مشارق أنوار العقول 1/ 397.

(2) سورة الشورى /11.

(3) سورة طه /ه.

(4) أحمد الخليلي، الآيات المتشابهات في القرآن الكريم /30. محمد بن يوسف أطفيش هيميان الزاد 11/ 10، 12.

(5) سورة الفتح / 10.

(6) فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية /278.

(7) سورة يس / 71. محمد بن يوسف أطفيش، تيسير التفسير 78/ 11. (9) سورة المائدة / 64.

(^)

1

(10) الآيات المتشابهات في القرآن الكريم /32. (11) خميس الشقصي، منهج الطالبين 273/ 1.

63