المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨٧أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها .. ) (فإنه يلزمهم أن يكون الله سمع العابد الناسك وبصره ويده ورجله، فيكون العابد بعد أرتقائه مراتب العبادات وتقربه إلى خالقه بأنواع التنفلات لا يعبد إلا سمعه وبصره ويده ورجله التى هى أجزاء من حقيقته، وهل هذا إلا عين المحال ورأس الشرك والضلال .. ) (1).
وخلاصة القول: إن إنكار المجاز من كتاب الله أو سنة رسوله مصادم للواقع، كما إن إنكاره من كلام العرب رأساً ليس له ما يؤيده، كيف ونحن إذا سألنا الآن وفي وقت قد ضعفت فيه اللغة رجلاً عن سبب عزوفه عن الزواج، أو عدم بنائه لمنزل يأويه، لأجاب بأن العين بصيرة واليد قصيرة وهل يقصد من ذلك إلا العوز المادي؟
وقولنا إن المسؤول الفلاني أعطى الشركة الفلانية الضوء الأخضر للبدء في
المشروع، هل يعني إلا الإذن ومباركة ذلك المشروع؟.
وقولنا: إن لكل إنسان خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها هل يعنى إلا أن لكل
إنسان مبادئ يمنع نفسه من تجاوزها؟.
الفرع الرابع: أثر القراءة الشاذة في الفقه الإباضي
لم يختلف أحد من الأمة أن القرآن الذي تصح به الصلاة، ويمنع من مسه الجنب والحائض، والذي يجب القطع بكونه من عند الله هو ما ثبت بالتواتر المرسوم بين دفتي المصحف.
والقراءات المتواترة بالإجماع هي ما قرأ به السبعة ابن كثير ونافع وابن
عامر وأبو عمرو بن العلاء وعاصم وحمزة والكسائي.
واختلف في ثلاث قراءة أبي جعفر ويعقوب، وخلف، أما ما وراء ذلك فمتفق
على شذوذه (2).
(1) السالمي، مشارق أنوار العقول 1/ 399. (2) السالمي، طلعت الشمس 31/ 1 - 32.
خلفان بن جميل السيابي، فصول الأصول /62 - 63.
خلفان بن محمد الحارثي، فقه الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي / 72.