المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٨٨

فما نقل أحاداً ليس بقرآن ولا يُعطى حكم القرآن (1) فليس لقارئ أن يقرأه في الصلاة أو يعتقد حرمة مس الجنب له بل تنزل القراءة الشاذة منزلة خبر الآحاد (2). وإذا كان الأمر كذلك فإن خبر الآحاد عند الإباضية يوجب العمل، فالقراءة

الشاذة عندهم حجة في المسائل الفقهية ما لم تعارض خبراً متواتراً.

لذلك أوجبوا التتابع في صوم كفارة اليمين الواردة في قوله تعالى: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُم) (3) عملاً بقراءة فصيام ثلاثة أيام

متتابعات (4).

وأوجبوا قطع يمين السارق عملاً بما ثبت عندهم من أحاديث، واستئناساً

بقراءة السارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما (5).

أما في عدد الرضعات المحرمة، فإنهم لم يأخذوا بما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة أم المؤمنين قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن (6).

بل عندهم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) (7) ولو مصة أو قطرة من أي

منفذ (8).

قال القطب أطفيش وكأنها أي السيدة عائشة - لم يبلغها نسخ ذلك وأجمعوا أن هذا لا يتلى فهو مما نسخ لفظه وبقى حكمه عند القائلين به) (9) فالإباضية لم يأخذوا بما

(1) خلفان بن جميل السيابي، فصول الأصول /61.

(2) نور الدين السالمي، طلعت الشمس 31/ 1. (3) سورة المائدة /89.

(4) محمد بن يوسف أطفيش، هيميان الزاد 568/ 5.

(5) فصول الأصول /61.

ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 57/ 6.

(6) صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، رقم الحديث (1452).

تفسير القرآن العظيم 481/ 5

(7) رواه الربيع كتاب النكاح، الباب (26) في الرضاع، رقم الحديث 524

صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الرضاع، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة، رقم الحديث

- (1222)

(8) محمد بن يوسف أطفيش، تيسير التفسير 294/ 2.

(9) شرح كتاب النيل وشفاء العليل 8/ 7 - 9.

66