المدخل إلى الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩٠أولاً: لا بد أن يكون المنسوخ حكماً ثبت بالشرع، فإبطال عادات الجاهلية كالظهار لا نسخا، إذ ليست بأحكام شرعية. يسمى
ثانياً: النسخ لا يكون إلا في الأحكام، أما الأخبار والأخلاق والعقائد، فلا يدخلها النسخ؛ لعدم احتمالها التبديل والتغيير (1).
ثالثاً: يجب أن يكون الناسخ متراخياً عن المنسوخ.
رابعاً: لا بد من التعارض بين الناسخ والمنسوخ بحيث يتعذر الجمع بينهما. خامساً: لا بد من رفع الحكم الشرعي بحكم شرعي آخر، وإلا فلا يُسمى نسخاً كرفع الحكم بسبب الموت أو الجنون.
ج: نسخ القرآن بالقرآن
لم يختلف الإباضية في ثبوت النسخ في القرآن الكريم، وإنما اختلفوا في جواز نسخ التلاوة مع بقاء الحكم فنفاه بعض أئمة عُمان (2)، وأثبته كثير من الإباضية كأبي يعقوب الوارجلاني (3) وصححه البدر الشماخي (4) ولم يستبعده المحقق الخليلي (5) وخلفان بن جميل السيابي (6).
أما نسخ الحكم مع ثبوت التلاوة فهو مما أجمعوا عليه وله من ذلك أمثلة كثيرة نذكر
منها:
1
نُسخ وجوب الصدقة بين يدي نجوى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ (7). بقوله تعالى: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتِ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) (8).
(1) جميل بن خميس السعدي، قاموس الشريعة 100/ 3.
(2) نور الدين السالمي، شرح طلعة الشمس 278/ 1. (3) أبو يعقوب الوارجلاني، العدل والإنصاف 168/ 1. (4) شرح طلعة الشمس 278/ 1.
(5) سعيد بن خلفان الخليلي، تمهيد قواعد الإيمان 40/ 1 - 41.
(6) فصول الأصول/ 290 - 291.
(7) سورة المجادلة /12. (8) سورة المجادلة /13.
68