المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٩٢

خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفَ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ .. ) () ().

د: نسخ القرآن بالسنة:

إذا كان العلماء اتفقوا على جواز نسخ القرآن بالقرآن، وذكروا لذلك شواهد وأمثلة عديدة، وما اتفاقهم على ذلك إلا لكون القرآن كله من عند الله قد حفظه الله تعالى من عبث العابثين ووضع الوضاعين ولم يكل حفظه إلى أحد سواه: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون) (3). إلا أنهم قد اختلفوا في جواز نسخ القرآن بالسنة مع اتفاقهم أن كليهما وحي يوحى، غير أن السنة لا ترقى إلى درجة القرآن من حيث التعبد لفظاً ومعنى ولا من حيث القطع والتواتر، ولا من حيث الحفظ والصيانة، ولا من حيث حكم المنكر لمشهورها و آحادها وإن كفّروا المنكر لمتواترها، ولكل فريق من العلماء أدلة فيما ذهبوا إليه (4) وكان الإباضية ممن رجحوا القول بأن السنة تنسخ القرآن لأن القرآن والسنة حكمان لله يُنسخ كل واحد منهما بالآخر) () كما أنه صلى الله عليه وسلم مبلغ عن ربه وما ينطق عن الهوى إنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (6) وقد أمرنا بطاعته والانقياد لحكمه وأمره وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه

فانتهوا (7).

والإباضية وإن أجازوا نسخ السنة للقرآن إلا أن الأمر ليس على إطلاقه بل

راعوا مراتب الحديث والأخبار (8).

(1) سورة الأنفال /66.

(2) لمزيد من أدلة ثبوت النسخ ينظر في قاموس الشريعة 3/ 92 - 100.

(3) سورة الحجر / 9.

(4) أبو يعقوب الوارجلاني، العدل والإنصاف 171/ 1.

نور الدين السالمي، شرح طلعة الشمس 290/ 1 - 291

ابن بركة، كتاب الجامع 43/ 1.

خلفان الحارثي، فقه الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي /77 - 78.

(5) ابن بركة، كتاب الجامع 44/ 1.

(6) سورة النجم / 4.

(7) سورة البقرة /106.

(8) خميس الشقصي، منهج الطالبين 267/ 1.