المدخل إلى الفقه الإباضي إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

المدخل إلى الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٩٣

والأكثرية منهم قالت بأن المتواتر والمستفيض من السنة هو الذي ينسخ القرآن (1) لأن السنة المتواترة قطعية توجب العلم والقرآن قطعي فجاز نسخها للقرآن (2).

واستدلوا على نسخ القرآن بما تواتر من السنة أو استفاض نسخ وجوب أو جواز الوصية للوالدين الواردة في قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالاقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقَّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (3) بقوله صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث له (4) وردوا على من قال إن هذا الحديث ليس بمتواتر ولا مستفيض بل هو من أخبار الآحاد بقولهم: لا نسلم عدم تواتر ذلك عند المجتهدين الحاكمين بنسخه للآية لقربهم من عصر النبي صلى الله عليه وسلم (2) أما ابن بركة فيرى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث ليس نسخاً للآية وإنما هو بيان لحكمها لأنه من ليس بوارث من والدين وأقربين فالوصية لهم واجبة (1) ومن لم يقل واجبة فعنده أنها جائزة فهذا يدل على أن النبي بين أن الوصية لا تجب لمن كان وارثاً) (7) فالنسخ عنده ثابت بآية الميراث لا بالحديث

المتقدم.

ومن

أدلتهم الأخرى على جواز نسخ القرآن بالسنة نسخ المتعة التي أبيحت في صدر الإسلام والواردة في قوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً .. ) (8) بنهيه صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء كما روى ذلك الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الأنسية (؟). قال السالمي: (وأكثر القول إنه منسوخ قيل نسخته (أي نكاح المتعة آية الميراث

(1) خلفان السيابي، فصول الأصول 294/ 1.

(2) المصدر السابق / 294.

نور الدين السالمي، شرح طلعة الشمس 290/ 1 - 291.

(3) سورة البقرة / 180.

(4) صحيح الربيع، كتاب الإيمان والنذور، الباب (48) في الوصايا، رقم الحديث 676.

(ه) فصول الأصول / 294.

(6) يرى الإباضية وجوب الوصية للأقربين ما عدا الورثة، أبو الحسن البسيوي، جامع أبي الحسن 3/ 173.

(7) ابن بركة، كتاب الجامع 45/ 1.

(8) سورة النساء /24.

(9) كتاب النكاح الباب (25)، ما يجوز من النكاح وما لا يجوز رقم الحديث 518.

71