منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٠الإشكالية:
المقدمة
أما الإشكالية العامة للبحث فتتمثل فيما يلي:
لقد ترك الشيخ بيوض ثروة فقهية تجسّدت في فتاواه المطبوعة في كتاب "فتاوى الإمام الشيخ بيوض"، وفي دروس التفسير التي دونت بعد وفاته وظهرت في كتاب "في رحاب القرآن"، فضلا عن دروسه في قضايا فقهيّة خاصة. ومن خلال الاطلاع على هذا التراث الفقهي يتبيّن لنا أن الشيخ بيوض لم يكن يكتفي بمجرد حفظ المسائل وآراء العلماء، بل قد تجاوز ذلك إلى مناقشة تلك الآراء والترجيح بينها، تفتحه على المذاهب الأخرى، أضف إلى ذلك اجتهاده فيما استجد في عصره من القضايا … كلّ هذا يدفعنا إلى البحث عن معالم الاجتهاد عند الشيخ بيوض، ومعرفة قواعده وأسسه، ومدى إسهامه في الفقه الإباضي بخاصة والإسلامي بعامة.
مع
ويتفرع عن هذه الإشكالية التساؤلات الآتية:
- ما هي مصادر الشيخ بيوض في الاجتهاد؟
- ما منهجه في فهم النصوص، واستنباط الأحكام منها؟
- ما منهجه في تنزيل الأحكام الشرعية، وتطبيقها في الواقع؟
- ما هي قواعده في الترجيح بين النصوص، وبين آراء العلماء عند المقارنة؟
- ما مدى تقيّده بآراء، مذهبه، أو توسعه إلى المذاهب الأخرى؟
منهج البحث
وسعيا لحل إشكالية البحث، والإجابة عن التساؤلات السابقة، وظفت المناهج الآتية:
أولا: المنهج التاريخي: وهذا فيما يتعلّق بدراسة شخصية الشيخ بيوض من حيث المنشأ والتكوين،
وكذا التعرّف على الأحداث العامة في عصره، مع محاولة التحليل والاستنتاج.
? (1)
ثانيا: منهج تخريج الأصول من الفروع: تم توظيف هذا المنهج أثناء دراسة التراث الفقهي للشيخ، قصد تحديد معالم منهج الاجتهاد عنده، وهذا فيما يتعلّق بالأصول التي لم ينص عليها، ولتحقيق هذا
(1) ينظر: الباحسين يعقوب بن عبد الوهاب: التخريج عند الفقهاء والأصوليين مكتبة الرشد، الرياض، 1414 هـ، ص 19.
-د-