منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩

المقدمة

حيث قاد حركة الإصلاح بوادي مزاب ستين سنة، خبر خلالها أزمات الأمة، وعايش آلامها، كما أسهم بقوّة في تجديد النهضة في المجتمع المزابي، التي امتد إشعاعها إلى يوم الناس هذا.

-2 - يُعدُّ الشيخ إبراهيم بيوض شخصية محورية في وادي مزاب، وممن أوتي مواهب متعدّدة، فقد كان الزعيم السياسي، والمعلم المربي، والمصلح الاجتماعي، والفقيه المفتي؛ وإنّ اجتماع هذه الأدوار في شخص واحد سيكون له الأثر البليغ في بناء منهج التفكير، وطريقة معالجة القضايا، واتخاذ القرارات، وكذا إصدار الأحكام والفتاوى.

3 - ما تميز به تفسيره للقرآن الكريم من حيث المنهج والمضمون، وهذا من خلال اطلاعي على كتابه "في رحاب القرآن" (1)، فقد أبدى براعته في الغوص في أعماق الآيات، واستخراج ما تحويه من كنوز ودرر، واستجلاء ما فيها من أحكام وحكم، كما أظهر قوّته في إسقاط كل ذلك على واقع الناس، ومعالجة أدوائهم به وجَعل القرآن محور الارتكاز في شؤون حياتهم.

كما كان له تميّز من ناحية الفتوى، حيث كانت له آراء خالف فيها جمهور علماء مذهبه، كما كانت له آراء في مسائل فقهية مستجدّة، اعتمدتها الحكومة الجزائرية آنذاك كمسألة الصوم والإفطار بالحساب الفلكي، ومسألة الإحرام من جدّة للحجاج المغاربة القادمين عبر الطائرة.

4 - أهمية هذه الدراسات العلمية بالنسبة للطالب المتخصص في علم الأصول؛ حيث تزيده تمكنا في مباحثه، ودراية بها أكثر، كما تدرّبه على مهارة استثمار أدواته وقواعده، وتوظيفها توظيفا سليما، وهذا من خلال الوقوف على مسالك العلماء في الفهم والاستنباط، والتعرّف على منهج تعاملهم مع مختلف المسائل

وشتى النوازل.

:

5 - عدم وجود دراسة أكاديمية شاملة للناحية الفقهية من شخصية الشيخ بيوض، رغم كثرة ما كتب عنه في الجوانب الأخرى، سواء أكان دراسة جامعيّة، أم تأليفا عاما، حتّى شاع في أوساط بعض العامة والمثقفين، ورسخ في أذهانهم أنّ الشيخ بيوض ليس بمجتهد ولا مفت، وإنّما هو داعية ومصلح اجتماعي

فحسب، مما استدعى ذلك عناية خاصة بتراثه الفقهي، لتبيّن مدى صحة هذه الدعوى.

(1) وأخص بالذكر تفسيره لسورة النور التي خصص لها الجزء السادس من سلسلة) في رحاب القرآن.

- ج -