منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الفصل الثاني: أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض وقد حكى الشيخ بيوض إجماع العلماء على عدم صحة الصلاة بالترجمة (1)، إلا أننا رأينا خلاف الحنفية في هذه المسألة بالنسبة للذي لا يحسن شيئا من القرآن وعليه فإنّ دعوى الإجماع غير صحيحة. ج. النسخ:

عرّف الوارجُلانِي (2) النسخ بأنّه «إزالة حكم ثابت بشرع متقدم بشرع متأخر عنه لولاه لكان

ثابتا» (3)

وتحتل قضيّة النسخ موقعا هاما ضمن مباحث أصول الفقه، لما لها من الأثر في الأحكام الشرعية

إثباتا ونفيا، كما أنّ لها امتدادا إلى هذا الزمان، وحضورا في قضايا الفكر الأصولي المعاصر. لكن لم نجد عند الشيخ بيوض ـ حسب ما أمكننا الاطلاع عليه - إلا النزر القليل من الآراء حول ما ـ هذه المسألة؛ ذلك أنّه لم يكن يُعنى بالتنظير للمسائل الأصولية والتأليف فيها، وإنما كان يأخذ من علم الأصول ما به الحاجة، من تأصيل مسألة فقهيّة، أو ردّ شبهة، أو نقض دعوى. كما أن مسائل النسخ في القرآن أغلبها في النصف الأول منه، في حين أنّ تسجيل دروس التفسير لم يبدأ إلا من أواخر سورة

الإسراء.

وسنحاول عرض آرائه في هذه المسألة من خلال عنصرين: أحدهما في مجال النسخ، والآخر حول

رده لبعض دعاوى النسخ في القرآن.

1 - مجال النسخ:

اتفق الإباضية وجمهور المسلمين على أنّ النسخ يكون في الأمر والنهي المتعلقين بالأحكام العملية ولا يكون في مسائل التوحيد ولا في الأخبار.

(1) ينظر: في رحاب القرآن، 16/ 550.

(2) يوسف بن إبراهيم الوارجلاني أبو يعقوب (-: 500 هـ/ 1105 م - 570 هـ/ 1175 م): عالم إباضي، أصولي متكلم، ولد بسدراتة، من قرى وارجلان؛ وفيها أخذ مبادئ العلوم من شيوخه بها: أبو سليمان أيوب بن إسماعيل، أبو زكرياء يحيى بن أبي زكرياء. كان شغوفا بالعلم رحل إلى مختلف البلدان كالأندلس والسودان والحجاز والمشرق العربي. ترك آثارا علمية في مختلف العلوم، منها ما حفظته الأيام، ومنها ما ضاع مع حوادث الزمان، منها: الدليل والبرهان لأهل العقول»، «العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف، ترتيب مسند الربيع بن حبيب». ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، 481/ 2).

(3) الوارجلاني، أبو يعقوب يوسف العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1404 هـ - 1984 م، 1/ 161.

101