منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٠٢أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
الفصل الثاني: أما إذا ورد الأمر والنهي بصيغة الخبر فإنّه يجوز نسخه اتفاقا لأنّه في معنى الأمر والنهي). قال الشيخ بيوض: النسخ عند الأصوليين لا يكون في الأخبار، وإنما يكون في الأوامر والنواهي حتى ولو وردا في صورة خبر» (2)
ومثل الشيخ لهذا بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِي حَرِّضِ المُومِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ تَكُن مِّنكُم مَّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ} (الأنفال: 65)؛ فإن قوله تعالى إِنْ يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ أمر في صيغة الخبر، وكأنه قال: أمر الله العشرين بالصبر لمائتين، ومائة لألف (3).
2 - ردّ بعض دعاوى النسخ في القرآن:
يرى الشيخ بيوض أنّ الأصل في آيات القرآن الإحكام، أما النسخ فهو أمر عارض لا يثبت إلاّ بدليل، وبناء على هذا فإنّ النسخ قليل جدا في القرآن (4)، قال الشيخ: «نحن لا نقول ولا نذهب مع الذين كلما وجدوا آية ( … ) قالوا إنّها منسوخة كلاً، إنّها آيات محكمات (5).
وقد خصص الإمام الشاطبي في كتابه الموافقات المسألتين الأوليين من الفصل الثاني في الإحكام والنسخ للاستدلال على كون النسخ نادراً في الشريعة، وفي القرآن أساسا)، وكان أهم دليل عنده هو الاستقراء، الذي يثبت أنّ الجزئيات الفرعية التي وقع فيها الناسخ والمنسوخ بالنسبة إلى ما بقي محكما
قليلة» (7)
وانطلاقا
من هذا الأصل فقد ردّ الشيخ بيوض على بعض دعاوى النسخ في القرآن منها: دعوى نسخ آية السيف لجملة من الآيات، وقالوا: إن آية السيف نسخت سبعين آية! وهذا عبث منهم
(8)
[(وافتراء)] كبير، ونورد لهذا مثالين:
(1) ينظر: السالمي: طلعة الشمس، 542/ 1، 544 الزحيلي أصول الفقه، 2/ 953. باجو: منهج الاجتهاد، ص 667.
في رحاب القرآن، 95/ 16.
ينظر: المصدر نفسه.
(4) ينظر المصدر نفسه 13/ 251، 576/ 14.
(5) المصدر نفسه، 451/ 20.
:
(6) ينظر الشاطبي الموافقات، 335/ 3 وما بعدها.
(7) المصدر نفسه، 339/ 3
(8) في رحاب القرآن 576/ 14. وينظر: المصدر نفسه، 4/ 465.
102}