منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
1 - قوله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (البقرة: 256)، فيرى الشيخ بيوض أنها آية محكمة غير
منسوخة
(1).
منسوخة بها
، وللمفسرين آراء وأقوال في معنى الآية ومدلولها، وهل هي ناسخة لآية السيف أو
2 - قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ (الذاريات: 54)، يقول الشيخ بيوض ردّا على ادعاء نسخ هذه الآية: «ونحن لا نقول إنَّ هذه الآية منسوخة بآية السيف، فليس المراد من قوله تعالى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ اتركهم وشأنهم، وإنَّما المعنى لا يحزنك الذي يقولون، كما قال له في آيات أخرى: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ (فاطر: 8) وقال له: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُومِنينَ﴾ (الكهف:6) يعني دعهم وشأنهم، أدَّ واجبك وبلغ ما أنزل إليك» (3)، وإن كان يبدو أن القول بنسخ هذه الآية بآية السيف، مذهب ضعيف أورده القرطبي بصيغة
التمريض
(4)
ثالثا: الاستدلال بالقرآن
تبين لنا في الفرع السابق مكانة القرآن ومحوريّته في فكر الشيخ بيوض، حيث اعتبره المصدر الأساس للأحكام، والميزان القويم للآراء والأفكار وتطبيقا على هذا المنحى التأصيلي، وبيانا لطريقته في الاستدلال به على الأحكام، نعرض جملة من آرائه الفقهية التي بناها على هذا الدليل.
أ. إثبات حق الملكية للشخص المالك:
ورد إلى الشيخ بيوض سؤال نصّه: هل المال للفرد أو للجماعة أو لله، وهل الفرد مالك أو موظف ونائب ووكيل عن المالك؟» (5).
وجوابا عن السؤال يذهب الشيخ إلى تأصيل المسألة من القرآن الكريم بالجمع بين النصوص؛ حيث
(1) المصدر نفسه، 576/ 14، 4/ 478.
(2) ينظر: القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الجامع لأحكام القرآن تح هشام سمير البخاري، دار عالم الكتب، الرياض- المملكة العربية السعودية 1423 هـ / 2003 م، 280/ 3 - 281. ابن عاشور، محمد الطاهر التحرير والتنوير، ط 1، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت - لبنان، 1420 هـ - 2000 م، 2/ 499 وما بعدها.
(3) في رحاب القرآن، 20/ 450 - 451. (4) ينظر: القرطبي: المصدر السابق، 54/ 17.
(5)
بيوض: الفتاوى، 547/ 2.
103