منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

الفصل الثاني: إن الآيات الدالة على تَفرُّد الله تعالى بالملكوت تفيد أنّ الملك المطلق هو له سبحانه، لكن هذا لا يلغي حق الملكية لما حازه الإنسان بالطرق الشرعيّة، ولا يحدّ من تصرفه المشروع في ملكه؛ لأنّ حق الملكية للفرد ثابتة بنصوص القرآن أيضا، فما أكثر ما في القرآن من كلمة "أموالهم" و "أموالكم" مما يحقق ملكية المالكين ويجعلها خاصة بهم» (1).

كما يوجه الشيخ الآيات التي تُثبت الملكية المطلقة الله تعالى توجيها حكيما، ويعطي لها بعدا إيمانيا، يتمثل في تذكير الإنسان بالمالك الحقيقي، وما في يده إلا عارية مستردة، وأنه زائل فان، فيحول هذا دون

اغترار النفس وطغيانها بهذا المال

ب. الوصية إذا انعدم مصرفها:

(2)

ورد إلى الشيخ بيوض سؤال صورته أنّه: إذا أوصى الموصي بصرف ماله في جهة معينة كأن يوصي بتحرير رقبة، لكن انعدمت الرقاب حال تنفيذ الوصيّة، فما سبيل هذا المال الموصى به؟

وفي مثل هذه الحالة يرى الشيخ بيوض أنّها تصرف على اليتامى من ذوي القربى والمساكين، وقد استدل بدليلين من القرآن (3):

أولا: قوله تعالى: {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُ رَقَبَةٍ (13) أَوِ إِطْعَامُ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمَا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَة (البلد: 11 - 16)، ووجه الاستدلال أنّ الله تعالى جعل عدل فكّ الرقبة إطعام اليتيم من ذوي القربى، أو المسكين، بعد أن جمعهما في اقتحام العقبة. ثانيا: إن الله تعالى جعل الإطعام في آيات الكفارات بدلا من تحرير الرقبة، إذا تعذر ذلك ولم يوجد

إليه سبيل.

وهو الرأي الذي مال إليه الشيخ أحمد الخليلي في فتاويه

ج. إثبات دخول الشهر القمري بالحساب الفلكي:

(4)

(1) المصدر نفسه، 2/ 549.

(2) ينظر: المصدر نفسه، 2/ 548 - 549.

(3) ينظر: المصدر نفسه، 2/ 521.

(4) ينظر: الخليلي، أحمد بن حمد: الفتاوى الكتاب الرابع، ط.1، الأجيال للتسويق، مسقط - سلطنة عمان، 1424 هـ

2004 م، ص 100.

104)