منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
اختلف العلماء في حكم الاعتماد على الحساب الفلكي في إثبات دخول الأشهر القمرية، خاصة ما يتعلّق بشهري رمضان وشوّال، فذهب بعض العلماء، ـ ومنهم الشيخ بيوض ـ إلى الجمع بين العمل
(1)
بالرؤية البصرية والحساب الفلكي، حيث يؤخذ به في النفي دون الإثبات ولقد اعتمد في هذه المسألة على دليل القرآن أساسا، حيث استقرأ الآيات المتعلقة بموضوع الحساب، واتّخذها محورا في التأصيل، وفي هذا يقول: «الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم قبل فرض الصيام في مكة، وقبل الهجرة إلى المدينة، وقبل أن يفرض رمضان ( … ) قرّر مبدأ الحساب والعمل به في آيات كلّها مكية» (2)
أما الآيات التي استشهد بها فهي أربع: هُوَ الذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءٌ وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ (يونس: (5) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ فَمَحَوْنَا ءَايَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ (الإسراء: 12)، فَالِقُ الإِصْبَاحِ
وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنَا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} (الأنعام: 96) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} (الرحمن: (5).
كما استدل بها الشيخ أيضا على أنّ علم الفلك من العلوم المطلوب تعلمها شرعا؛ حيث يرى أنّ الناس مأمورون بأن يتعلموا هذا الفنّ لكي يدققوا ويعلموا عدد السنين والحساب؛ فيعلمون به أوائل الشهور، وكذلك أوقات العبادات)
(3)
د.
حكم تأسيس الجمعيات:
في اللقاء التأسيسي لجمعية الحياة بالقرارة ألقى الشيخ بيوض خطابا بالمناسبة، ركز فيه على بيان الوجه الشرعي لإنشاء الجمعيات وصلتها بالإسلام، ودفع شبهة القائلين بأن هذا من مبتكرات الغرب،
(4) …
وأنها من الأمور الدخيلة على المجتمعات الإسلامية
وقد أصل الشيخ المسألة انطلاقا من قوله تعالى: وَلْتَكُن مِّنكُمُ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ
(1) للاطلاع على رأي الشيخ بيوض في هذه المسألة ينظر الفتاوى 269/ 1 - 277، وكتابه: ثبوت الهلال بين الرؤية البصرية وحساب المراصد الفلكية، تحرير: عمر إسماعيل، مطبعة الألوان الحديثة، مسقط، 1413 هـ - 1992 م.
(2)
درس الحساب الفلكي، حلقة: 1.
(3) المصدر نفسه.
(4) ينظر: سعيد شريفي، الاجتماع العام لجمعية الحياة بالقرارة جريدة الأمة، عدد: 145، 19 رمضان 1356 هـ/ 23 نوفمبر 1937 م، ص 1.
(105)