منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
الفصل الثاني: بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (آل عمران (104)، أما وجه الاستدلال بالآية فيبينه بقوله: «[إنّ] هذه التكاليف التي كلفنا بها من الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مما لا يضطلع بأعبائها إلا الأمم أي الجماعات، وما كان تأسيسنا لهذه الجمعية إلا امتثالا لأمر الله في هذه الآية
الكريمة، فنحن اليوم في هذا المحل المبارك لتفسير الآية عمليا وتطبيقها واقعيا» (1).
كما يعتبر أنّ لهذا النوع من النظم صلة بالدين الإسلامي، وقد دلّت عليه نصوص الشرع، فلا يعدّ أمرا غريبا عنه، ولا معارضا لأصوله وقواعده وفي هذا يقول: «من توفيق الله وتسديده أن نجد في القرآن الكريم آية صريحة في نظام الجمعيات، وقد يتوهّم كثير من الناس أنها من مبتكرات الغربيين، والحقيقة أنها من جملة النظم التي جاء بها الإسلام، وأنها من التشريع الإلهي الذي أمروا به، فأهملوه حتى نبّههم إليه الغربيون» (2).
فليس من الخطإ - في نظره - اعتماد هذا النظام في المجتمع الإسلامي - ولو كان منشأه غربيا-، مادام لم يعارض أصلا من أصول الشريعة، بل إنّ جنس أحكامها تشهد له بالاعتبار. وفي هذا دليل على حيوية الفكر الاجتهادي عند الشيخ بيوض وشموليته، حيث مكنه ذلك من استيعاب قضايا زمانه ونوازل
عصره.
كما يلاحظ أيضا أنّ فهمه لكتاب الله لم يكن نظريًا، ولا قراءته له مثالية مجردة، بل كان فهمه واقعيًا، وتفسيره حركيا، يظهر جليا في قدرته على تفعيل مبادئ القرآن في دنيا الناس، وتنزيل مطلقات الأحكام على أرض الواقع، وتجسيدها في شكل منجزات حضارية ومشاريع ميدانية.
وعليه، فإن دليل الكتاب عند الشّيخ بيوض يتبوأ مكانة أسمى، ومقاما أعلى بين مصادر التشريع؛ فهو المرجع الأساس لتقويم النظريات الإنسانية، والمورد الأول للأحكام الشرعية، كما قد تبين من خلال التطبيقات تمكنه من تأصيل المسائل، وإرجاع الفروع المتجدّدة إلى أصولها من القرآن الكريم.
(1) المصدر نفسه.
(2) المصدر نفسه.
(106)