منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

الفصل الثاني: الأوَّل لدين الله، والسنَّة النبوية هي الأصل الثاني ( … ) وهذا مجمع عليه، ومعلوم من الدين بالضرورة» (1). أما أدلّة حجيتها عنده فهي نصوص القرآن أساسا؛ لأنّه هو الذي أصلها وأمر باتباعها والعمل بمقتضاها (2). وقد استدلّ بمجموعة من الآيات، يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع:

النوع الأوّل: الآيات التي تقرن طاعة الرسول – بطاعة الله عز وجل، وتأمر بالرد إليهما عند التنازع (3)، وهي كثيرة في القرآن، منها هذه الآيات: قُل اَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (آل عمران: 32)، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُومِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (النساء: 59)، مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدَ اَطَاعَ الله (النساء: (80)، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}

(الأنفال: 1).

وقد استقرأ الإمام الشافعي هذه النصوص، وأفرد لها بابا خاصا في رسالته، وكذا الدكتور عبد الغني عبد الخالق في كتابه "حجية السنة "

" (5).

أما الآية التي تأمر بالردّ إلى الله والرسول عند التنازع فتعني الردّ إلى الكتاب والسنة، وحكى الشيخ

(6)

بيوض إجماع العلماء على هذا المعنى، وفي هذا يقول ابن تيمية: «قال العلماء: الردّ إلى الله كتابه، والرد إلى الرسول بعد موته هو الرد إلى سنته» (7).

هو الردّ إلى

فَحُكْمُهُ

ومن الآيات التي استدلّ بها الشيخ على هذا المعنى قوله تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْء إِلَى اللهِ (الشورى: (10)، فإنّه يرى أنّ الرّد إلى الرسول - وإن لم يذكر في الآية- داخل في الرد إلى الله، لأنه هو المبلغ عن الله والمبين لشرعه، فهو لا يتكلّم إلا بإذنه (8).

(1) بيوض: البدعة، ص 9.

(2) ينظر: المصدر نفسه. بيوض روح الشريعة الإسلامية ملتقى الفكر الإسلامي، مج 2/ 765 - 766. (3) ينظر: نفس المصدرين بيوض: الفتاوى، 2/ 630 - 631.

(4) ينظر: الرسالة، تح: أحمد محمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، د. ت، ص 79 - 82.

(5) ينظر: عبد الغني عبد الخالق حجية السنة ط.2، الدار العالمية للكتاب الإسلامي، الرياض، 1415 هـ-1995 م،

(6)

303 - 297

ينظر: في رحاب القرآن، 393/ 6.

(7) مجموع الفتاوى، 7/ 35. (8) ينظر: المصدر السابق، 66/ 17 - 67.

(108)