منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

الفصل الثاني:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

لكن ذهب بعض المفسرين إلى أنّ الاختلاف المقصود في الآية هو ما كان بين المؤمنين وبين الكفار

وأهل الكتاب في أمور التوحيد، بدليل السياق، فما كان كذلك فإنّ مرجعه إلى الله يوم القيامة، حيث يحكم

فيه بالحق، ويتبيَّن لكل فريق المحق من المبطل، والمهتدي من الضال

ويبدو

(1)

أن هذا التفسير هو الأرجح لما يدلّ عليه سياق الآيات، كما أنه مناسب لأغراض السور

المكيّة؛ فلا داعي إلى تأويل الآية لتشمل الاختلاف بين أهل الإسلام في أمور الشريعة.

النوع الثاني: الآيات التي توجب النزول عند حكم الرسول، وتذم الرافضين له أو تنفي عنهم

الله

الإيمان، منها قوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مما قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء: (65)، وقوله: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ معْرِضُونَ (النور: 48)، ففي هذه الآية إعلام من الله للناس «أن دعاءهم إلى رسول الله ليحكم بينهم دعاء إلى حكم الله، لأن الحاكم بينهم رسول الله، وإذا سلّموا لحكم رسول الله فإنّما سلّموا لحكمه

منهم

بفرض الله» (2)

وقد قرن الله في هذه الآية حكمه بحكم رسوله وهذا من أظهر الأدلة على مقام الرسول، وأنّ قوله هو الحق، وأنّ حكمه هو حكم الله

(3)

النوع الثالث: الآيات التي ورد فيها لفظ "الحكمة" مع القرآن من ذلك قوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ ءَايَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (البقرة: 151). وقوله أيضا: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُومِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنَ اَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ (آل عمران (164) وقوله في سورة الأحزاب: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ ـ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ (الأحزاب: 34).

6

وفسر الشيخ بيوض الحكمة هنا بمعنى "السنة (4)، ودليله عطف الحكمة على لفظي "الكتاب" هي السنة النبوية، عملا

و "آيات الله"، فإذا كان المقصود بهذين اللفظين القرآن الكريم، فإنّ الحكمة

(1) ينظر: ابن عاشور التحرير والتنوير، 111/ 25. (2) الشافعي الرسالة، ص 84.

(3) ينظر: بيوض: في رحاب القرآن، 377/ 6.

(4) ينظر: المصدر نفسه، 287/ 8.

(109)