منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١١٠

الفصل الثاني:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

بقاعدة: "التأسيس أولى من التأكيد "، وبقول الرسول أَلاَ إِنِّى أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ» (1) (2).

ثانيا: مكانة السنة عند الشيخ بيوض:

إن خدمة السنة الشريفة من أعظم الطاعات، وأشرف القربات إلى الله تعالى، سبّل من أجلها العلماء مُهجَهم، وأفنوا فيها أعمارهم ابتغاء الأجر العظيم والثواب الجزيل، وحفظا لهذا الإرث النبوي من انتحال المبطلين، وتحريف الغالين

ولقد كان هذا من أولويات العمل الإصلاحي عند الشيخ بيوض، إذ سعى إلى تفعيل دورها في الواقع تعليما المضامينها، واتباعا لمنهجها، وحماية لها من الابتداع ويمكن إبراز مكانة السنة عنده من خلال

ما يأتي:

أ. حفظ السنة من الوضع والطعن:

من المعلوم أن السنّة قد تطاولت إليها أيدي الحاقدين قصد التزييف ومحاولة التحريف، وشهد ذلك نشوء حركة الوضع في الحديث في القرون الأولى، لكنّ الله تعالى قيض لسنة نبيه جهابذة العلماء فدوّنوها ونقحوها، وضبطوها ضبطا لم يوجد في أمة من الأمم قبل الأمة الإسلامية» (3).

فنجد الشيخ بيوض يشيد بجهود علماء الحديث في خدمة السنة تدوينا وتنقيحا، ولم يكن اختلاط صحيح الروايات بضعيفها، ودخول الموضوع والمكذوب فيها مانعا من اعتبارها حجة؛ لأن الله تعالى قد

قيض من يحفظها كما ضمن هو حفظ القرآن الكريم

(4)

وذودا عن رسول الله وسنته، يعتبر منتحل الكذب عليه، والطاعن في سنته في زمرة الذين يؤذون

الله ورسوله، الملعونين في قوله تعالى: إِنَّ الذِينَ يُوذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ هُمْ عَذَابًا مُّهِينًا (الأحزاب: (57)، بل يعتبر هذا النوع الجديد من الإيذاء أشدّ إيلاما على النبي مما كان ـ يلاقيه من الأذى في حياته (5)

(1) رواه أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في لزوم السنة، رقم: 4606، 328/ 4. كما رواه أحمد في المسند، رقم:

410/ 2817174

(2) ينظر بيوض في رحاب القرآن، 287/ 8.

(3) المصدر نفسه، 393/ 6.

(4) ينظر: المصدر نفسه، 12/ 428 - 429.

(5) ينظر: المصدر نفسه، 12/ 600.

110}