منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١١١

الفصل الثاني:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

بهذه القراءة الجديدة للآية والنظرة العميقة في معانيها، يعطي الشيخ بيوض لكلمة "الإيذاء" تفسيرا حديثا، ومفهوما جديدا يناسب عصره، ويضفي عليها بعدا واقعيًا، وامتدادا زمنيا لا ينتهي بوفاة شخص الرسول.

ب. تحرّي اتباع السنة:

6

يرى الشيخ بيوض أنّ اتباع ما صح عن النبي، والتزام سنته من أولى الأولويات بعد القرآن الكريم؛ لذلك نجده ينكر البدع والعادات التي يراها مخالفة للسنة، وفي هذا يقول: «وسنة نبينا هو ما يجب

التمسك به، وكلّ عادة وتقاليد تخالف سنة المصطفى عليه السلام باطل نضرب به عرض الحائط» (1).

لكن ما مدلول مخالفة السنة عند الشيخ بيوض، وما مفهومه؟ حتى يمكن التمييز بين ما هو مخالف عنده يجب إنكاره، وما هو غير مخالف فيجوز إقراره؟

أوّلاً، ينبغي تحديد مصطلح السنة في هذا النص، حيث يقصد بها ما يقابل البدعة، أي طريقة الرسول في العبادة، أو شريعته التي جاء بها؛ لذلك يمكن معرفة مراده من مخالفة السنة ببيان مفهوم الابتداع عنده، فما معنى الابتداع، وما هي البدعة عند الشيخ بيوض؟

لمصطلح البدعة إطلاقات مختلفة بين العلماء، ويذهب الشيخ بيوض إلى أنّ «الحكم على كلّ ما لم يفعله النبي بدعة مذمومة حكم خاطئ خطأ فاحشا إلا أن يسمى ذلك بدعة بالمفهوم اللغوي» (2). لذلك فلا تلازم عنده بين البدعة وعدم الفعل من النبي، لأنّ تركه للفعل له دلالات تختلف

سب المقامات واقتضاء المناسبات.

كما أن إحداث أي أمر لا يعني بالضرورة أنه بدعة، إنّما الضابط عنده في البدع المنهي عنها هو «أنْ يبتدع أحد عبادة ليس في الشريعة مثلها، ولا في القرآن أصل لها» (3)،، وعليه فإنّ المسلم يجوز له أن يتقرب إلى ربّه بما لم يرد أنّ النبي فعله صراحة، لكن بشرط أن يكون من جنس

ما

لهذا نجد الشيخ بيوض يُقرّ بعض العادات في العبادة، درج عليها إباضية وادي مزاب، ولم يعتبرها

(1) دبوز، محمد علي: أعلام الإصلاح في الجزائر، ط 1، دار البعث، قسنطينة - الجزائر، 1400 هـ-1980 م، 4/ 119.

(2) بيوض البدعة، ص 3.

(3) بيوض في رحاب القرآن، 260/ 15.

(4) ينظر: المصدر نفسه 260/ 15، 451/ 17، 246/ 19، 20/ 25 - 26.

(111)