منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١١٦الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
التأسي به من لوازم الرجاء في الله تعالى واليوم الآخر والذكر الكثير وهي صفات أهل الإيمان (1).
2 - الاستدلال بالسنّة الفعلية:
،
كان الصحابة شديدي التتبع لأعمال النبي، واقتفاء آثاره فبلغوا لنا تركة ضخمة من المرويات التي تصف أفعاله وتبيّن أعماله، يستفيد منها الفقيه في التعرّف على المسائل، واستنباط الأحكام للحوادث، إلا أنّ لفعل النبي مقامات مختلفة، وأحوال متباينة، لذلك فإنّ دلالاته تختلف حسب مقتضى المقام والحال، وعلى الفقيه مراعاة ذلك عند البحث والنظر حتى يتبيّن له المدلول الصحيح لذلك الفعل. والمسائل التي استدل فيها الشيخ بيوض بفعل الرسول عديدة نختار بعضا منها لبيان أوجه الاستدلال عنده، ومدى مراعاته لتلك المقامات والأحوال.
أ- البيان والتفصيل:
إنّ الأفعال النبوية الدالة على تفاصيل الأحكام وجزئيات المسائل كثيرة في أبواب الفقه، ويمكن التمثيل بهذه المسائل عند الشيخ بيوض:
(2)
1 - إذا انفرد المأموم مع الإمام في صلاة الجماعة فإنّه يقف عن يمين الإمام، ودليله فعل النبي، حيث رُوي عن ابن عباس رَضَ اللَّهُ عَنْهُما أنه قال: «بتّ في بيت خالتي ميمونة فصلى رسول الله العشاء ثم جاء فصلّى أربع ركعات، ثمّ نام، ثمّ قام، فجئت فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه» (3). كما استدلّ الشيخ بيوض بهذا الحديث أيضا على جواز اصطفاف المأمومين عن يمين الإمام إذا ما ضاق المكان بالمصلين، ولم يمكن إقامة صف آخر)
(4)
2 - تحديد مسافة القصر بالفرسخين (5)، ومن الأدلة على هذا فعل النبي (6)؛ حيث روي عن أنس رضَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْعَصْرَ
(1) ينظر: الآمدي الإحكام 1/ 249 الأشقر: أفعال الرسول، 191/ 1.
ينظر: بيوض في رحاب القرآن 532/ 12.
صحيح البخاري، كتاب الجماعة والإمامة، باب: يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين، رقم: 665، 247/ 1. (4) ينظر بيوض المصدر السابق، 12/ 532 - 533.
(5) الفرسخ = 3 أميال، والميل = 1،848 كلم، فالفرسخان 6 أميال = 11،088 كلم. ينظر: محمد راوس قلعه صادق قنيبي: معجم لغة الفقهاء، ط.2، دار النفائس، بيروت - لبنان، 1408 هـ - 1988 م، ص 451. (6) ينظر بيوض: الفتاوى، 1/ 139.
جي،
، حامد
﴿116﴾