منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الفصل الثاني:

بذي

(1)

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ)، وذو الحليفة على ستة أميال من المدينة، وعلى هذا اعتمد الإباضية في حدّ السفر

(2)

الذي يُشرع فيه القصر ورُدَّ على هذا الاستدلال بأنّ "ذا الحليفة" لم يكن غاية سفره، وإنما خرج قاصدا مكة فنزل بها، فحضرت صلاة العصر فصلاها فيها (3).

3 - من علامات البلوغ نبات شعر أسود فوق العانة)، لما ثبت أنّ النبي حكم في بني قريظة بالقتل فيمن أنبت، وسبي من لم ينبت؛ فقد رُوي عن عَطِيَّة الْقُرَظِيّ أنّه قالَ: «كُنْتُ مِنْ سَبْيِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ فَمَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يُنْبِتُ لَمْ يُقْتَلُ فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتُ (5).

ورُدَّ على وجه الاستدلال بهذا الحديث بأنّ الإنبات إنما هو علامة على القوة البدنية، فأمر الرسول]

0

بالقتل لأجل ذلك؛ فأجيب بأن القتل لم يكن لذلك، لأنّ النبي قد نهى عن قتل الصبيان (6)، فدلّ على أنّ

الإنبات علامة على البلوغ

ورد أيضا بأنّ قتل من أنبت الشعر ليس من أجل التكليف بل لدفع ضرره؛ لأنّ قتال الكفار إنّما لأجل دفع ضررهم؛ وأجيب عن هذا بأنّ القتل إنما كان بسبب الكفر لقوله [«أمرت أن أقاتل الناس

(1)

صحيح البخاري، أبواب تقصير الصلاة، باب في كم يقصر الصلاة، رقم: 1039، 369/ 1. صحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 1614، 2/ 144، واللفظ لمسلم. (2) ينظر: الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام، صححه وعلق عليه عبد الرحمن بن عمر بكلي، ط.1، المطبعة العربية، غرداية، 1976 م، 275/ 1. السالمي: معارج الآمال، مج 3/ 582.

(3) ينظر: ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة، بيروت، 1379 م، 2/ 570. (4) ينظر: ابن حزم أبو محمد علي المحلى دار الفکر، د. م، د. ت 88/ 1 اطفيش: شرح النيل، 6/ 383. السالمي: معارج الآمال، مج 56/ 1. بيوض في رحاب القرآن، 6/ 433.

(5) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في الغلام يصيب الحد، رقم: 4406، 245/ 4، واللفظ له. سنن الترمذي، كتاب السير عن رسول الله، باب ما جاء في النزول على الحكم، رقم: 1584، 145/ 4، وقال: حديث حسن صحيح. سنن ابن ماجة، كتاب الحدود، باب من لا يجد عليه الحد، رقم: 2541، 849/ 2. ورواه النسائي بلفظ قريب منه، في كتاب الطلاق، باب متى يقع طلاق الصبي، رقم: 3430، 6/ 155.

(6) من الأحاديث المروية في ذلك ما رواه الربيع في مسنده عن ابن عباس قال: «إيَّاكُمْ وَقَتْلَ دَرَارِي الْمُشْرِكِينَ وَنِسَائِهِمْ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ فَإِنَّهَا تُقْتَلُ»، باب ما جاء في النهي عن قتل الذراري والنساء رقم: 791، ص 205. وروى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّ امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله مقتولة فأنكر رسول الله قتل النساء والصبيان، كتاب الجهاد والسير باب قتل الصبيان في الحرب، رقم: 2851، 1098/ 3. ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب، رقم: 4645، 144/ 5. (7) السالمي: معارج الآمال، مج 1/ 57.

(117)