منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١١٨الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
حتى يقولوا لا إله إلا الله وطلب الإيمان من فروع التكليف
لكن القول إن قتال الكفار إنّما لأجل كفرهم مطلقا فيه نظر، وبالتأمل في سيرة الرسول في حروبه
مع الكفار يتبيّن أن الدافع إلى القتال لم يكن قيام مطلق وصف الكفر، بل كانت له أسباب أخرى أيضا كدفع الضرر، وردّ الظلم، وحماية الدعوة وغير ذلك.
ب الاستدلال بالفعل على الجواز:
ويقصد به دلالة الفعل النبوي على مشروعية ذلك الأمر، وحلّيّته، ومن أمثلته عند الشيخ بيوض: 1 - جواز العمل بالقرعة باعتبارها الطريقة العادلة عند القسمة، وعند التنازع، فقد روي أنّ النبي عمل بها في عدة مواطن، منها: أنّه اقترع بين العبيد في تنفيذ الوصية (2)؛ إذ روي «أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَةً أَرْبَعَةٌ» (3). قال [الشوكاني: «هذا نص في اعتبار القرعة شرعا (4).
ومنها أيضا ما روته عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنه كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ» (3). 2 - جواز المزاح العاري عن الكذب، وقد استدل الشيخ بعدة روايات تثبت مزاح النبي مع أصحابه، ولكنّه لا يقول إلا حقا (). ومما روي عنه أنّ صهيبا قال: «قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيء [وَبَيْنَ يَدَيْهِ خُبْزُ وَتَرْ، فَقَالَ النَّبيء: ادْنُ فَكُلْ، فَأَخَذْتُ أكُلُ مِنَ التَّمْرِ، فَقَالَ النَّبِيء: تَأْكُلُ ثَمَرًا وَبِكَ رَمَدٌ؟ قَالَ فَقُلْتُ: إِنِّي أَمْضُعُ مِن نَاحِيَةٍ أُخْرَى، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ (7). ورُوي أنّ عجوزا أتت النبي – فقالت: يا رسول
(1) الشوكاني، محمد بن علي نيل الأوطار تح عصام الدين الصبابطي، ط.1، دار الحديث، مصر، 1413 هـ-1993 م،
(3)
298/ 5
(2) ينظر: بيوض: في رحاب القرآن، 14/ 548 - 549. صحيح مسلم، كتاب الأيمان، باب من أعتق شركا له في عبد، رقم: 4425، 97/ 5 سنن أبي داود، كتاب العتق، باب فيمن أعتق عبيدا له لم يبلغهم الثلث، رقم: 3936، 51/ 4، واللفظ له. سنن الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته وليس له مال غيرهم، رقم 1364، 6453، وقال حديث حسن صحيح. (4) نيل الأوطار 526 وينظر: ابن حجر: فتح الباري، 294/ 5. صحيح البخاري، كتاب الشهادات باب القرعة في المشكلات، رقم: 2542، 955/ 2، واللفظ له. صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف، رقم: 7196، 8/ 112. (6) ينظر: بيوض في رحاب القرآن، 56/ 11 - 57. روي عن أبي هريرة أنه قال: قالوا: يا رسول الله، إنك تداعبنا، قال: «إني لا أقول إلا حقا»، رواه الترمذي في سننه، أبواب البر والصلة عن رسول الله، باب ما جاء في المزاح، رقم: 1990، 357/ 4، وقال حديث حسن صحيح.
(5)
(7) سنن ابن ماجه، كِتَاب الطب، باب الحمية، رقم: 3443، 11392، قال الألباني: حسن. ورواه أحمد في المسند، رقم:
(118)