منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٢٠أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
الفصل الثاني: سَلَّمَ (1)، فرَتَّب الراوي السجود على السهو بفاء السببية الدالة على التعليل (2). وعليه فإنّ الشيخ بيوض يرى أنّ «سجدتي السهو شُرعتا قطعا يقينا ( … ) لمن سها في صلاته، ولم يأمر [أي الرسول] غير الساهي بالسجود، ولم يشرع له ذلك، ولم يفعله؛ فلم يرو عنه أنه سجد ولا أنه كان يسجد دبر كل صلاة لغير
سهو
(3) «
2 - إن القنوت في الصلاة ليس سنة دائمة، بل هو منوط بالنوازل، فإذا وقعت نازلة على قوم كدخول عدوّ، أو وقوع فتنة، أو انتشار وباء، أو فيضان أو غير ذلك من الحوادث؛ فيجوز للإمام أن يقنت في صلاته (4)، ودليله حديث أنس رضي اللهُ عَنْهُ حيث قال: «قَنَتَ النبيُّ [شهرًا يدعو على رعل وذكوان» (5).
إذن فالقنوت عنده سنة مرتبطة بسبب، بناء على فعل النبي ()، فإذا وجد سببه جاز، وإلا لم يجز.
(7)
وتمن ذهب إلى هذا الرأي ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، حيث قال ابن تيمية: «فهذا القول أوسَط
الأقوال وهو أنّ القنوت مشروع غير منسوخ؛ لكنه مشروع للحاجة النازلة لا سُنّة راتبة» (8). إلا أنه لم يُعثر على نص للشيخ بيوض حرّر فيه أدلته، وبيّن وجه الترجيح عنده، لكن يبدو أنّه رجّح هذا الرأي لما فيه من الجمع بين الأدلة وعدم القول بالنسخ؛ لأنّ منهجه في دفع التعارض بين النصوص هو تقديم الجمع على النسخ والترجيح. كما لم يوجد له نصّ في بيان أحكام القنوت، كنوع الصلاة التي يُقنت
(9)
(1) سنن النسائي، كتاب صفة الصلاة، باب ذكر الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين، رقم: 1236، 3/ 26. ورواه أبو داود في سننه بزيادة «ثم تشهد ثمّ سلّم، ينظر: كتاب الصلاة، باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم، رقم: 1041، 1/ 401. كما أثبت هذه الزيادة أيضا الترمذي في سننه، وقال: حديث حسن غريب صحيح، ينظر: أبواب الصلاة، باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهو، رقم: 395، 2/ 240.
(2) ينظر: الغزالي المستصفى، 301/ 2 (3) بيوض: الفتاوى، 207/ 1.
(4) ينظر: بيوض: درس صلاة الجمعة، حلقة 9 مسجد القرارة، يوم 5 ربيع الأول 1391 هـ / 30 أفريل 1971 م. دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر 170/ 4
(5)
صحيح البخاري، كتاب الوتر، باب القنوت قبل الركوع وبعده، رقم: 958، 340/ 1. صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلاَةِ إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ، رقم: 1584، 137/ 2. وفي رواية لمسلم: «قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ»، رقم: 1586. (6) ينظر: الأشقر: أفعال الرسول
426/ 1
(7) ينظر: ابن القيم محمد بن أبي بكر زاد المعاد في هدي خير العباد، مؤسسة الرسالة، ط.27، بيروت مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، 1415 هـ - 1994 م، 272/ 1.
(8) مجموع الفتاوى، 23/ 63. (9) ينظر في هذا البحث، ص 264.
:
﴿120﴾